شهدت الساحة الإعلامية السودانية خلال الساعات الماضية جدلًا واسعًا أثاره إعلان القائد الميداني المصباح أبوزيد طلحة إبراهيم، قائد لواء البراء بن مالك، عن نية الفصيل العسكري التحول إلى العمل المدني، في خطوة وُصفت بالمفاجئة، خاصة وأنها جاءت في لحظة يُوصف فيها الوضع الميداني بالحرج، وسط اشتداد المعارك في دارفور، واستمرار سيطرة مليشيا الدعم السريع على معظم دارفور و مناطق من شمال و غرب كردفان .
وقد تباينت ردود الفعل بين مرحّب يرى الخطوة محاولة جادة لترسيخ مفهوم الدولة المدنية وبناء الاستقرار، وغاضب يرى في التوقيت انسحابًا غير مبرر من واجب القتال الوطني، خصوصًا أن الفصيل سبق وأن أعلن استعداده للمشاركة في معركة الفاشر الكبرى، وهي المعركة التي ما تزال قائمة ولم تُحسم بعد.
وفي خضم هذا الجدل، عاد القائد المصباح ليدلي بتصريح جديد اعتبره مراقبون محاولة لطمأنة قاعدته الشعبية والعسكرية، حيث أكد فيه أن الترتيبات العسكرية لتحرير كردفان قد اكتملت، وقال:
“كردفان باتت على مرمى البصر، وما هي إلا لحظات تفصلنا عن ساعة الصفر، وما بعد الصفر سيكون جحيمًا يحرق آخر جحور المليشيا في الضعيْن ونيالا… فالثأر قادم، والدم لا يُنسى، والحساب عسير.”
ويرى محللون أن توقيت هذا التصريح يُعد استجابة مباشرة لموجة الانتقادات، ومحاولة لإعادة تأكيد الدور القتالي للفصيل، بعد أن أثار إعلانه السابق تساؤلات حادة حول مدى التزامه بوعوده العسكرية، لا سيما في ظل احتدام معركة الفاشر، التي كانت “البراء بن مالك” ضمن من تعهدوا بالمشاركة فيها.
ومن بين الأسئلة التي طرحتها أوساط المتابعين:
• لماذا اختارت قيادة اللواء الإعلان عن التحول إلى العمل المدني في هذا التوقيت بالذات؟
• وما مدى واقعية هذا التحول، في ظل أن القوة هي تشكيل عسكري خالص؟
• وهل الإعلان يعكس رغبة حقيقية في الانسحاب من جبهات القتال، أم هو مجرد إعادة تموضع استراتيجي؟
وفي ظل هذه التساؤلات، تبقى الصورة ضبابية إلى حين صدور موقف رسمي موحّد من قيادة القوات المشتركة أو الجهات العليا التي يتبع لها اللواء، بينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض في مناطق متفرقة من غرب السودان، وسط توقعات بتصعيد وشيك في محاور كُردفان ودارفور التي يقودها من جهة القوات المساحة متحرك الصياد .
