رحّب صلاح حامد الولي، نائب رئيس حركة تجمع تحرير السودان ووزير التنمية العمرانية والطرق والجسور السابق، بالتحركات التي بدأتها الدياسبورا السودانية في بريطانيا لوضع المدعو الربيع عبدالمنعم تحت المساءلة، وذلك عقب التقرير الواسع الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية حول نشاطه الدعائي لصالح مليشيا ال د ع م ا ل س ر ي ع.
وقال الولي إن جهود السودانيين بالخارج أسفرت عن “بدء خطوات نحو محاسبة الربيع عبدالمنعم، وحظر حساباته في تيك توك ويوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، ووضعه تحت المجهر من السلطات البريطانية المختصة بالقانون الجنائي والإرهاب”.
وأشاد بدور “شرفاء السودانيين بالخارج، خاصةً تجمع روابط دارفور”، في الضغط على البرلمانات والحكومات وكسب دعم الشعوب الحرة لقضايا العدالة في السودان.
الغارديان تكشف الدور الدعائي للربيع عبدالمنعم
وكانت صحيفة الغارديان قد نشرت تقريرًا موسّعًا في 17 نوفمبر، كشفت فيه بالأسماء والوثائق تورّط الربيع عبدالمنعم — وهو بريطاني من أصل سوداني مقيم في شيفيلد — في إنتاج ونشر مئات المقاطع المصورة التي تروّج لمليشيا ال د ع م ا ل س ر ي ع، المتهمة دوليًا بارتكاب جرائم قتل جماعي وانتهاكات واسعة في دارفور.
وأشارت الصحيفة إلى أن الربيع عبدالمنعم ظهر في بث مباشر على “تيك توك” يوم 27 أكتوبر “ضاحكًا”، بينما كانت الفاشر تشهد عمليات قتل جماعي، موضحة أنه يقدّم دعمه للمليشيا صراحة عبر “تيك توك” و”يوتيوب” و”إكس”، وأن ظهوره داخل مناطق سيطرتها في غرب السودان “يتجاوز مجرد نشر محتوى دعائي”.
وذكرت الغارديان أن عبدالمنعم، البالغ من العمر 44 عامًا، سافر إلى دارفور مرتين على الأقل منذ اندلاع الحرب، ونشر مقاطع مصورة من داخل مناطق تخضع لسيطرة المليشيا، وهو ما وصفه محللون للصحيفة بأنه “يؤشر لاحتمال وجود علاقة تنظيمية أو دور تحريضي مباشر”.
حذف حساباته وتحقيقات بريطانية محتملة
وأكدت الصحيفة أن ناشطين سودانيين في بريطانيا طالبوا السلطات باتخاذ إجراءات قانونية ضده، مشيرة إلى أن منصة “تيك توك” حذفت حسابه الذي بلغ 240 ألف متابع بسبب مخالفات تتعلق بالعنف والسلوك الإجرامي، كما حذفت “يوتيوب” حسابه الأسبوع الماضي.
ووفق التقرير، فإن منصات أخرى مثل “إكس” كانت قد أغلقت حسابات سابقة له، لكنه ظل يعاود الظهور بحسابات جديدة لاستقطاب متابعين جدد.
دلالات خطيرة على الأرض
واعتمدت الغارديان على تقارير بحثية — بينها تحليلات لجامعات أميركية — تثبت وجود أدلة على عمليات قتل وانتهاكات واسعة نفذتها المليشيا في الفاشر. كما نقلت عن الولايات المتحدة قولها إن ما ارتكبته قوات ال د ع م ا ل س ر ي ع يمثل “إبادة جماعية”.
وقال المحامي والناشط الحقوقي السوداني محمد النور للصحيفة إن الربيع عبدالمنعم “لا يقوم بدور إعلامي عابر، بل يمارس عملًا تجنيديًا وتحريضيًا يخدم المليشيا مباشرة”، مشيرًا إلى أن ظهوره داخل مناطق قتالية في دارفور “يعكس ارتباطًا لا يُتاح إلا للعناصر المرتبطين بالتنظيم نفسه”.
وتختتم الغارديان بالإشارة إلى أن عددًا من المقاطع التي ظهر فيها قد حُذفت لاحقًا، بينما احتفظت منصات مستقلة بأرشيف لها، بما في ذلك مقاطع صُوّرت في يونيو الماضي داخل أجزاء من الفاشر كانت تحت سيطرة المليشيا
