كشف تقرير موسّع نشرته مجلة The Nation الأمريكية في عددها الصادر يوم ٧ نوفمبر ٢٠٢٥ عن تفاصيل خطيرة تتعلق بالدور الإماراتي في الحرب السودانية، مؤكداً أن أبوظبي سلّحت مليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور، بينما اختارت إدارة بايدن الصمت حفاظاً على مصالحها السياسية والتكنولوجية مع الإمارات.
وأوضح التقرير الذي حمل عنوان “ثمن الصمت في السودان – The Price of Silence in Sudan”، أن الإمارات أنشأت شبكة طيران سرية عبر تشاد لنقل الأسلحة والإمدادات إلى قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣، وهو ما أكدته تقارير لاحقة لصحيفتي نيويورك تايمز ورويترز. كما أشار إلى أن عمليات النقل تحولت لاحقاً إلى مهبط في جنوب ليبيا بعد انكشاف الخط الجوي.
وأشار التقرير إلى أن القوات التابعة للدعم السريع ارتكبت مجازر مروّعة في مدينة الفاشر، بينها قتل أكثر من ٤٦٠ مدنياً داخل مستشفى الولادة السعودي، ونشر مقاطع مصوّرة لعمليات الإعدام والتصفية.
وأكد الكاتب جاستن لينش، وهو باحث في شؤون النزاعات عمل سابقاً في بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان، أن الإدارة الأمريكية كانت على علم تام بتورط الإمارات في تسليح المليشيا، لكن مستشار الأمن القومي بريت ماكغورك ومسؤولين في البيت الأبيض عرقلوا أي تحرك دبلوماسي جاد لوقف الدعم الإماراتي، بسبب خشيتهم من إفساد صفقة وقف إطلاق النار في غزة وعلاقات واشنطن مع أبوظبي.
وأضاف التقرير أن شركة مايكروسوفت استثمرت ١.٥ مليار دولار في شركة الذكاء الاصطناعي الإماراتية G42 عام ٢٠٢٤، ضمن صفقة شملت تخلي الإمارات عن أنظمة صينية مقابل حصولها على رقائق إلكترونية أمريكية، ما جعل ملف السودان يتراجع من أولويات إدارة بايدن.
وفي المقابل، ومع فوز دونالد ترامب في الانتخابات، تحولت العلاقة مع الإمارات إلى طابع «صفقاتي»، إذ أودع الشيخ طحنون بن زايد ملياري دولار في شركة مالية تابعة لعائلة ترامب، قبل أن تمنح الإدارة الأمريكية أبوظبي حق الوصول إلى الرقائق المتقدمة اللازمة لمشاريعها في الذكاء الاصطناعي.
واعتبر التقرير أن الفاشر تمثل نموذجاً متكرراً لفشل السياسة الأمريكية في التعامل مع الأزمات الإفريقية، إذ يتركز الاهتمام بعد وقوع الكارثة لا قبلها. ورأى أن توقف واشنطن عن تجاهل دور الإمارات في تغذية الحرب كان يمكن أن يحدّ من المذابح حتى لو لم ينهِ الصراع كلياً.
ويختتم المقال بسؤال لافت:
«بينما تواصل الإمارات، حليفة الولايات المتحدة، تسليح مليشيا ترتكب إبادة جماعية، ما هو الثمن الذي يجعل واشنطن صامتة أمام هذا القتل الجماعي؟»
التقرير وقّعه الصحفي والباحث جاستن لينش، وهو أحد المشاركين في إعداد دراسات للأمم المتحدة والحكومات الأوروبية حول شبكات تهريب السلاح في السودان، ومؤلف مشارك لكتاب “Sudan’s Unfinished Democracy”.
