أعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي، اليوم الأربعاء، أن السودان قدّم طلبًا رسميًا لرفع دعوى قضائية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمًا إياها بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبتها، وذلك فيما يتعلق بالأعمال التي استهدفت جماعة المساليت في غرب دارفور.
ووفقًا للبيان الصادر عن المحكمة، فإن السودان يحمّل الإمارات مسؤولية مباشرة عن دعم عمليات الإبادة الجماعية، والقتل، والتشريد القسري، والنهب، والتعدي على الممتلكات العامة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتي يُزعم أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها قد نفذتها في الإقليم.
تفاصيل الدعوى ضد الإمارات
بحسب السودان، فإن هذه الأعمال لم تكن مجرد ممارسات عشوائية، بل تمت بدعم وتوجيه مباشر من حكومة الإمارات، والتي يُزعم أنها قدّمت مساعدات مالية وسياسية وعسكرية مكثفة لقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، مما جعلها شريكًا في الجرائم المرتكبة.
وتشمل الدعوى المقدمة من الحكومة السودانية اتهامات للإمارات بتبني سياسات وممارسات ممنهجة تهدف إلى الإبادة الجماعية بحق جماعة المساليت، مشيرة إلى أن الإمارات كانت شريكًا في التخطيط والتنفيذ عبر تقديم الدعم اللوجستي والعسكري والسياسي لهذه الميليشيات منذ أواخر عام 2023.
الإجراءات المطلوبة من المحكمة
طالب السودان محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير عاجلة ضد الإمارات، تتضمن:
1. إلزام الإمارات باتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لمنع استمرار الجرائم بحق جماعة المساليت، ومنع أي أعمال تدخل في نطاق المادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بما في ذلك:
• القتل الجماعي للأفراد.
• التسبب في أضرار جسدية أو نفسية جسيمة لأفراد المجموعة المستهدفة.
• فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير الجماعة كليًا أو جزئيًا.
• اتخاذ تدابير تمنع التكاثر الطبيعي لأفراد الجماعة المستهدفة.
2. إلزام الإمارات بضمان عدم تورط أي ميليشيات أو جهات تخضع لنفوذها أو دعمها في ارتكاب أي أعمال مرتبطة بالإبادة الجماعية، أو التحريض المباشر على تنفيذها، أو التواطؤ في تنفيذها.
وأكد البيان أن المحكمة ستتعامل مع هذا الطلب وفقًا للمادة 74 من قواعد المحكمة، والتي تنص على أن الطلبات الخاصة باتخاذ تدابير مؤقتة لها الأولوية على جميع القضايا الأخرى.
التداعيات السياسية والقانونية
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا قانونيًا غير مسبوق بين السودان والإمارات، وقد يكون لها تأثير مباشر على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، خاصة أن الاتهامات الموجهة تشمل تورط الإمارات في جرائم خطيرة تندرج تحت القوانين الدولية.
كما أن هذه الدعوى قد تفتح الباب أمام تحقيقات دولية أوسع حول طبيعة الدعم الذي قدّمته أطراف إقليمية للنزاع في السودان، وما إذا كانت هناك دول أخرى متورطة بشكل غير مباشر في تسليح وتمويل الميليشيات التي تنفذ الجرائم في دارفور.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تحركات قانونية ودبلوماسية مكثفة من الطرفين، إذ ستسعى الإمارات لدحض الاتهامات، بينما سيحاول السودان الضغط من خلال الأطر الدولية لفرض عقوبات أو إجراءات قضائية ضد المسؤولين عن تلك الجرائم.
