أكاديمي سوداني: تصريحات خارجية تشاد “محاولات خجولة” لتصحيح المسار… ووقف الارتباط بـ«مليشيا الدعم السريع» شرط لأي صفحة جديدة

اعتبر أستاذ مشارك بجامعة الفاشر، عبد الرحمن فضل، أن تصريحات وزير الخارجية التشادي بشأن “طبيعية” علاقات بلاده مع السودان ليست سوى “محاولات خجولة” لإعادة ترتيب المشهد الدبلوماسي بعد أشهر من توترٍ حاد، في ظل اتهامات متداولة بدعمٍ لوجستي لعبور عناصر وإمدادات إلى داخل السودان.

وقال فضل، في تدوينة نشرها على فيسبوك، إن تشاد اتخذت منذ بداية حرب أبريل قراراً وصفه بـ”القاسي” بإغلاق قنصليتها في السودان، مرجّحاً أن يكون القرار جاء في سياق “إرضاء المليشيا وداعميها خارجياً”، على حد تعبيره. وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد محاولات لعودة قنصلية تشاد إلى السودان، لكنه شكك في إمكانية إنجاز ذلك ما لم تُحسم “الشروط السودانية” التي تتمثل — بحسب طرحه — في فك الارتباط بين تشاد و«مليشيا الدعم السريع».

اتهامات بدعمٍ لوجستي وفتح الحدود

ورأى الكاتب أن حديث وزير الخارجية التشادي عن “علاقات طبيعية” يتناقض مع واقعٍ يراه واضحاً للمتابعين، قائلاً إن دور الحكومة التشادية في دعم المليشيا “لا يخفى”، ومشيراً إلى أن تشاد — بحسب ما ورد في التدوينة — “فتحت حدودها” لتحركات، كما “فُتحت مطاراتها” لتلقي ما وصفه بدعمٍ لوجستي “لا ينقطع”.

وأضاف فضل أن الحكومة التشادية — وفق توصيفه — لم تراعِ في ذلك اعتبارات علاقات الجوار أو القوانين الدولية، معتبراً أن أي مسار لإعادة العلاقات الرسمية سيصطدم بعقبة “غياب الإرادة الوطنية” في نجامينا، بسبب ما وصفه بـ”ارتهان” القرار لجهات خارجية، وعلى رأسها “الإمارات”.

“تأسيس علاقات جديدة”… أم تدارك خسائر؟

وتناول فضل ما اعتبره محاولة تشادية لـ”تأسيس علاقات جديدة” مع السودان عبر بوابة الدبلوماسية والتصريحات المعلنة، لكنه قال إن “الواقع يكذب ما ورد على لسان الخارجية التشادية”، مضيفاً أن الانطباع السائد لدى كثير من السودانيين هو أن هذه التصريحات تأتي في إطار “تصحيح الصورة” أكثر من كونها تحولاً جوهرياً في السياسات.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن العلاقات بين الشعبين السوداني والتشادي أعمق من التوتر السياسي، لافتاً إلى أن الروابط الاجتماعية بين البلدين ستظل قائمة بحكم الجوار والتداخل الإثني والثقافي، وأن “السياسة يصعب أن تفسدها” بالكامل — بحسب ما جاء في التدوينة.

خلفية التوتر بين الخرطوم ونجامينا

وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تشهد فيه الساحة السودانية جدلاً واسعاً حول أدوار بعض دول الجوار في الحرب، وسط مطالب متكررة بأن تتخذ الدولة السودانية موقفاً أكثر صرامة تجاه أي دعمٍ عابر للحدود، بينما تؤكد الحكومة السودانية مراراً تمسكها بسيادة البلاد ورفضها لأي تدخل خارجي في مسار الصراع، وتأكيدها أن «القوات المسلحة السودانية» تخوض معركة “وجود دولة” في مواجهة «مليشيا الدعم السريع».

وبحسب رؤية فضل، فإن أي خطوة “جدّية” من تشاد لتحسين العلاقات لن تُقاس بالتصريحات، بل بإجراءات عملية على الأرض، وفي مقدمتها — كما قال — قطع خطوط الإسناد والتموضع الرمادي، واحترام التزامات حسن الجوار، بما يفتح الباب أمام تهدئة سياسية لا تُلغي العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *