أجاز مجلس أساتذة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا برنامج بكالوريوس هندسة الطيران بتخصص الطائرات المسيّرة، في خطوة أكاديمية لافتة تأتي في توقيت استثنائي تمر به البلاد، بالتزامن مع تصاعد وتحوّل طبيعة الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.
ويأتي إقرار البرنامج في سياق حرب شهدت تحولات نوعية كبيرة، بدأت باحتلال مليشيا الدعم السريع للعاصمة الخرطوم، قبل أن تنجح القوات المسلحة السودانية، قبل نحو عام، في استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية داخل المدينة، لتدخل المواجهات لاحقاً مرحلة جديدة اتسمت بتوسع استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة في العمليات العسكرية.
وخلال العامين الماضيين، لم تعد الحرب محصورة في الاشتباكات البرية التقليدية، بل تطورت إلى حرب مسيّرات واستطلاع وضربات دقيقة، وهو ما انعكس بوضوح مع انتقال ثقل العمليات من الخرطوم إلى ولايات دارفور وكردفان، حيث باتت الطائرات المسيّرة عنصراً حاسماً في سير المعارك، سواء في الاستطلاع أو الاستهداف أو فرض السيطرة على مساحات واسعة.
ويرى مراقبون أن إجازة برنامج أكاديمي متخصص في هذا المجال تفتح نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين التعليم الهندسي والتطورات الأمنية والعسكرية في البلاد، خاصة في ظل الطبيعة المزدوجة لاستخدامات الطائرات المسيّرة، التي تشمل مجالات مدنية مثل الزراعة والمسح الجغرافي والاتصالات، إلى جانب استخدامها العسكري المباشر.
وفيما لم تصدر الجامعة توضيحات إضافية حول مسارات التطبيق العملي للبرنامج أو شراكاته المستقبلية، فإن توقيت الإعلان يعكس، بحسب محللين، حجم التحولات التي فرضتها الحرب على أولويات الدولة ومؤسساتها، ويطرح تساؤلات حول كيفية ضبط التوازن بين البحث العلمي ومتطلبات السلامة والأبعاد الأخلاقية لاستخدام التكنولوجيا في بلد لا يزال يعيش واحدة من أعقد حروبه المعاصرة.
