العميد حامد حجر
في قراءة أولية في محاولته لتقويم المسار، يعتقد الكاتب دولة رئيس الوزراء، بأنه بذل جهدًا ممتازًا، وسوق لنفسه بأنه حائز على خمسة عشر دكتوراه فخرية من جامعات دولية. وصاحب مبادرات عديدة في مجالات الوفاق الوطني وإحلال السلام والتنمية والاستقرار في السودان.
ومن خلال حشد عدد ٣٨ مرجعًا منتقاة، فإن كاملاً قد أنجز بحثًا في ٤٤٦ صفحة، في محاولة جادة منه لتأطير رؤية لانتشال السودان من وهداه.
رؤية المستقبل (٢٢ مسألة).. من خلال استدامة السلام، والتزام العملي بكل ما ورد في اتفاق السلام، إشاعة ثقافة السلام، إعادة تأهيل المناطق التي تأثرت بالحرب وتنميتها، بناء الثقة واستدامة السلام وجعل الوحدة جاذبة، قبل أن يتطرق معاليه إلى نظام الحكم.
وضوح هذه الفقرة قمين بتعاون قوى الكفاح المسلحة لتكملة مشوار الثورة وحصد نتائجها على الأرض، وذلك بعودة اللاجئين والنازحين إلى قراهم وحواكيرهم، بزوال التمرد والجنجويد من أرضهم.
هنا يجب عدم انتظار دولته، وماذا هو فاعل، وإنما المطلوب هو التقاط القفاز، وتشكيل لجان عمل وأتيام من أكفاء من أصحاب المصلحة، دارفوريين، والانتماء للحركات ليس شرطًا بالضرورة، وكل ذلك من أجل استشراف آفاق مستقبل الرؤية ومقارنتها بمقولات الثورة في العام ٢٠٠٣م.
ففي المسألة السابعة، ضرورة إنفاذ أهداف الألفية، إلى توجيه جهود جميع المنظمات العاملة في مجال التنمية. ولقد حظيت بقبول عام باعتبارها إطار عمل لقياس مدى التقدم المحرز في الجهود المعنية بالتنمية، وهي القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتحقيق التعليم الابتدائي الشامل.
رسالة الكتاب، تلخصت في مسائل عشرة، والمطلع عليه لابد وأنه متفق مع: ضرورة التوثيق للحادثات التاريخية، لأن الشفاهة والبياض لا توثق لتدارس العبر.
مسألة الإيمان بقدرات السودان من الموارد والموقع الاستراتيجي، لكن لم يستطع الأداء السياسي والاقتصادي والنهوض الثقافي الاستجابة الوافية لمطامح أهل السودان المشروعة من أجل التنمية الشاملة العادلة المتوازنة القابلة للاستدامة.
وهو ما يستوجب بناء خطة استراتيجية متقنة للخروج من النفق والانطلاق بخطى ثابتة، آمنة، وواثقة لتحويل حلم المستقبل إلى واقع.
الضرورة العاجلة لوقف الحروب الدائرة والنزاعات المستمرة والصراعات السطحية والإثنية غير المبررة والقبلية المدمرة. المسألة الرابعة مهمة، وهي الاتفاق على نظام الحكم بالعقد الاجتماعي، يتواءم مع تاريخ البلاد، وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية لكل إقليم، وأمزجة أهله المتنوعة بتقاليدها وعاداتهم وأدبياتها الشعبية وإرثها السلطاني.
الاستثمار في إنسان السودان باعتباره هدفًا ومحورًا للتنمية المستدامة. والعدالة الاجتماعية هي صمام أمان المجتمع وجسره الواقي وحصنه المانع. إنتاج ماركة جديدة للوطن عبر استخدام أساليب وتقنيات ومعالجات لتحسين صورة السودان السالبة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة الناجمة عن الحروب.
هوية السودان الوطنية هي الوعاء الشامل الذي يعلو على الهويات الإثنية والثقافية، وهذا شرط مسبق لإقامة الدولة الوطنية على أسس واقعية.
الإصلاح كأداء ديناميكي يومي، يطال محاربة الفساد والمخدرات، والقضاء على الأمراض الاجتماعية السالبة، والإصلاح الشامل للأنظمة القضائية والشرعية والتنفيذية والإدارية والمدنية والشرطة والعسكرية.
بعد استعراض تاريخ السودان المعروف، ويسند غالب مرجع محمد عمر بشير، فالدروس المستقاة عددها (٣٥) درسًا للاعتبار، قبل ولوج الباب الرابع وتناول جذور الأزمة السودانية في أربعة نقاط موضع اتفاق وهي:
١- السياسات الاستعمارية.
٢- أخطاء الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال وفشل النخبة وغياب الرؤية السياسية النافذة والمتكاملة.
٣- صراع الهويات والتنوع العرقي والثقافي والديني.
٤- التفاوت التنموي.
إذا أضفنا خلاصات تقرير الكتاب الأسود (اختلال ميزان تقسيم السلطة والثروة في السودان)، لطلاب الحق والعدالة، وهو منفستو حركة العدل والمساواة السودانية، ٢٠٠١، فإن تشخيص المرض العضال للبلاد يتطابق مع رؤية دولته في:
“السودان ٢٠٢٥: تقويم المسار وحلم المستقبل، خمسة وثلاثون حلمًا والحقيقة واحدة”، وهي ضرورة الاعتراف بأننا فشلنا في السابق ولابد وأن ننهض من جديد.
