تهديدات حميدتي الجوية… هل تفتح أبواب الحرب الإقليمية في القرن الأفريقي؟

في تقرير تحليلي نشرته الباحثة والمفكرة المصرية أماني الطويل عبر مركز “باستيت” للدراسات، تناولت فيه أبعاد التهديد الأخير الذي أطلقه قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بقوله إنه “سيرد بالطائرات على أي دولة تهاجمه”، معتبرة أن هذا التصريح يحمل مؤشرات خطيرة لاحتمال تحول الصراع السوداني من حرب داخلية إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

تقول الكاتبة إن حميدتي يمثل نموذج “الفاعل الهجين” في أفريقيا، فهو في الوقت نفسه قائد ميليشيا ورجل أعمال وشريك استخباري محتمل لقوى خارجية، استطاع أن يبني شبكة تحالفات إقليمية بتمويل مستمد من تجارة الذهب وشبكات تهريب عابرة للحدود. هذه الشبكة — بحسب الطويل — منحته قدرة على إطلاق تهديدات تتجاوز حدود السودان وتطال الأمن الجماعي في البحر الأحمر والساحل الأفريقي.

وتكشف التقارير التي استندت إليها الطويل عن اتصالات إسرائيلية استخباراتية محدودة مع أطراف سودانية من بينها مقربون من حميدتي ومن الفريق عبد الفتاح البرهان، ما يجعل السودان ساحة صراع نفوذ بين أطراف إقليمية ودولية متضادة. وتؤكد أن تصريح حميدتي الأخير يجب فهمه ضمن ثلاثة مستويات: إما كـ تهديد رمزي ردعي، أو قدرة على استخدام طائرات مسيرة عبر دعم خارجي، أو تصعيد جوي فعلي لا تملك قواته القدرة التقنية على تنفيذه حالياً.

وترجّح الطويل أن السيناريو الأقرب هو تصعيد تكتيكي محدود بطائرات مسيّرة تستهدف أهدافاً صغيرة قرب الحدود، مشيرة إلى أن هذا النمط من التصعيد قد يُستخدم كورقة ضغط سياسية أو استخباراتية أكثر من كونه عملاً عسكرياً واسعاً، لكنّه يظل خطراً حقيقياً إذا تم توظيفه من قِبل قوى خارجية لجرّ المنطقة إلى نزاع بالوكالة.

وتحذّر الكاتبة من أن مصر هي الهدف الضمني لهذه التهديدات، وأن تل أبيب ربما تستفيد من إشغال القاهرة بجنوبها ضمن ما يسمى في الاستراتيجية البريطانية القديمة بـ”شد الأطراف”، بهدف إضعاف الموقف المصري وإعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر. لكنها تؤكد أن تجاوز إسرائيل للخطوط الحمراء المصرية أو السعودية سيضر بمصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

وترى الطويل أن القاهرة تتبع حالياً سياسة توازن حذر، قائمة على حماية أمنها القومي دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة، مع تعزيز التنسيق الدولي لتجفيف منابع تمويل الحرب في السودان، خاصة شبكات الذهب والتهريب. وتوصي بضرورة أن تعمل القاهرة دبلوماسياً في مسارين متوازيين: احتواء حميدتي سياسياً من خلال دعم الوساطة الإقليمية، وتفكيك السرديات الإعلامية التي تبرر عسكرة المشهد السوداني.

وتختم الباحثة تقريرها بالتأكيد على أن تهديد حميدتي باستخدام الطائرات — حتى وإن ظل في إطار “الردع الإعلامي” — يشكّل تحوّلاً خطيراً في طبيعة الحرب السودانية، إذ يُدخلها في فضاء الأمن الإقليمي ويهدد بتوسيع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية كبرى. ولذلك، تحذّر من أن تجاهل هذه التصريحات أو التقليل من شأنها سيكون خطأً استراتيجياً في منطقة تعيش على حافة الانفجار.

ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *