أكدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر في بيانٍ صدر الاثنين أن مليشيا الدعم السريع نفّذت هجوماً بطائرات مسيّرة على مستشفى كرنوي للأطفال، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في المبنى وسقوط عدد من الضحايا بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأضافت التنسيقية أن منطقتي الطِّينة وكرنوي تعرضت لهجمات متواصلة بالطائرات المسيّرة، وسط حالة من الذعر بين السكان وانقطاع شبه تام لخدمات الاتصالات.
وأكدت مصادر محلية متطابقة أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً جديداً في أسلوب مليشيا الدعم السريع، التي باتت تعتمد على سلاح الطائرات المسيّرة لقصف المدن والمناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة التابعة لحركات الكفاح المسلح.
ويرى محللون استراتيجيون أن اختيار مليشيا الدعم السريع استهداف الطِّينة وكرنوي تحديداً يحمل أبعاداً سياسية وقبلية عميقة، إذ تنتميان إلى ما يُعرف تاريخياً بـ«منطقة دار زغاوة»، وهما الحاضرتان الأساسيتان لقبيلة الزغاوة. وتُعد الطينة رمزية لحركة العدل والمساواة بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم، بينما تمثل كرنوي رمزية تاريخية لـحركة جيش تحرير السودان التي يقودها مني أركو مناوي. ويشير المحللون إلى أن هذا الاستهداف رسالة واضحة موجهة إلى القبيلة التي يشارك عدد كبير من أبنائها في صفوف القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع الجيش.
وتقول قيادات أهلية من المنطقتين إن الهدف من الهجوم هو إرسال رسالة تهديدية في بريد الإدارات الأهلية لقبيلة الزغاوة، بينما اعتبر ناشطون من أبناء القبيلة عبر منشورات على فيسبوك أن ما جرى محاولة لإخضاع الزغاوة، مؤكدين أن مثل هذه الضربات لن تزيدهم إلا تماسكاً واصطفافاً خلف القوة المشتركة والمقاومة الشعبية لدحر مليشيا الدعم السريع.
ويحذر مراقبون من أن استهداف هذه الحواضر سيزيد المشهد الدارفوري تعقيداً، إذ إن ضرب الطِّينة وكرنوي يفتح الباب أمام حرب أهلية أكثر شراسة قد تمتد إلى داخل الأراضي التشادية التي تمثل فيها قبيلة الزغاوة نفوذاً واسعاً. وبالرغم من الاتهامات الموجهة إلى الرئيس التشادي بدعم مليشيا الدعم السريع، إلا أن قيادات عسكرية تشادية وسودانية من أبناء القبيلة لا تتفق معه في ذلك، وتعتبر ما يجري تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي الزغاوي على جانبي الحدود. ويرى المراقبون أن العداء التاريخي بين العرب والزغاوة قد يتعمّق أكثر بفعل هذه الضربات، بما ينذر بتوسيع رقعة الصراع إلى مستوى إقليمي يصعب احتواؤه.
