أصدر اتحاد دارفور في المملكة المتحدة “وهو إتحاد سوداني ينشط بالمملكة المتحدة و أوروبا و يُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات في إقليم دارفور ” تقريراً حادّ اللهجة دعا فيه إلى فتح تحقيق دولي عاجل حول ما وصفه بـ”التورط الإماراتي المباشر في تمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع”، وما ترتب على ذلك من جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين في شمال دارفور، ولا سيما في مدينة الفاشر.
وجاء التقرير بعنوان «قضية السودان ضد الإمارات»، مشيراً إلى أن العالم ظل يشاهد بصمت طوال العامين الماضيين “تحول الفاشر إلى مركز لإبادةٍ جماعية حديثة”، وأن خلف كل مجزرة وكل قصف بطائرة مسيّرة “تقف منظومة كاملة تديرها وتموّلها الإمارات العربية المتحدة”.
تورط قانوني مباشر
وأوضح الاتحاد أن الأدلة القانونية تُظهر أن الإمارات استوفت جميع عناصر التورط في جريمة الإبادة الجماعية، وفقًا لنظام روما الأساسي واتفاقية منع جريمة الإبادة، من خلال تمويل عمليات مليشيا الدعم السريع، ونقل الطائرات المسيّرة والذخائر، وتجنيد المرتزقة، وتوفير غطاء سياسي لتلك الانتهاكات.
وأضاف التقرير أن صور الأقمار الصناعية وشهادات الشهود وتحقيقات مستقلة توثق شبكة لوجستية تمتد من أبوظبي إلى دارفور عبر تشاد وليبيا، لنقل السلاح والمعدات إلى المليشيا، مشيراً إلى أن اتصالات مسرّبة بين عناصرها تشير إلى “أوامر من فوق” في إشارة إلى قيادة خارج السودان.
جرائم توثق المأساة
بحسب التقرير، شهدت مدينة الفاشر مقتل أكثر من 2000 مدني خلال أيام معدودة، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، كما تحولت بعض المستشفيات — منها المستشفى السعودي — إلى “ساحات إعدام”، فيما وثّقت صور الأقمار الاصطناعية مقابر جماعية وأحياء مدمّرة بالكامل، واستخدام الاغتصاب والتجويع كسلاح حرب ضد المدنيين.
وأكد الاتحاد أن هذه الجرائم “تندرج تحت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وجميعها جرت بتمويل وتسليح وتخطيط إماراتي مباشر”.
قناع القوة وتبييض الصورة
انتقد التقرير بشدة ما وصفه بـ”استراتيجية تبييض السمعة” التي تنتهجها الإمارات عبر الرياضة والفن والدبلوماسية الناعمة، مشيراً إلى أن أبوظبي “تشتري صمت العالم بالمال والملاعب، من امتلاك نادي مانشستر سيتي إلى رعاية الأحداث الرياضية الكبرى، بينما تُلطّخ أياديها بدماء الأبرياء في السودان”.
دعوة إلى العدالة الدولية
وطالب اتحاد دارفور في المملكة المتحدة بفتح تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية (ICC) حول دور الإمارات في جريمة الإبادة الجماعية، استناداً إلى المادة 25 من نظام روما، إلى جانب تعليق العلاقات العسكرية والدبلوماسية معها لحين تحقيق العدالة. كما دعا إلى تحقيقات برلمانية مستقلة في بريطانيا وكندا وبلغاريا حول الأسلحة التي استُخدمت في دارفور، وإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي لمراجعة انتهاكات حظر السلاح.
ختام التقرير
واختتم الاتحاد تقريره بالقول:
“هذه ليست سياسة، بل تواطؤ صريح في الجريمة. لا يجوز أن تشتري الثروة الإفلات من العقاب. السودان ينزف، لكن الأدلة تنزف معه، والعدالة لدارفور تبدأ من محاسبة الإمارات ومن معها من الممولين والمجرمين.”
