فاز الطبيب السوداني الدكتور جمال الطيب، مدير مستشفى النو بأم درمان، بجائزة أورورا الإنسانية العالمية لعام 2025 (Aurora Prize for Awakening Humanity)، وهي من أرفع الجوائز الدولية التي تُمنح تكريماً لشجاعة العاملين في المجال الإنساني حول العالم. وتبلغ قيمة الجائزة مليون دولار أمريكي، سيستخدمها الدكتور جمال للتوسع في عمله الإنساني داخل السودان ودعم العاملين المحليين في القطاعات الصحية والإغاثية.
وقالت مبادرة أورورا الإنسانية في بيان رسمي، إن اختيار الدكتور جمال جاء “تقديراً لشجاعته الاستثنائية وتفانيه في تقديم الرعاية الطبية للمدنيين العالقين وسط النزاع في السودان”، مشيرة إلى أنه حافظ على تشغيل مستشفى النو في أمدرمان كأحد آخر المستشفيات العاملة في العاصمة الخرطوم رغم القصف والانهيار شبه الكامل للنظام الصحي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأضاف البيان أن الدكتور جمال “أظهر ما يعنيه القيادة الإنسانية الحقيقية في مواجهة الخطر والحرمان، وحوّل مستشفى النو إلى شريان حياةٍ لمئات الجرحى والنازحين والمرضى في ظل ظروف قاسية للغاية”.
وخلال حفل إعلان الجائزة الذي أقيم في جزيرة إيليس بالولايات المتحدة، واحتفالاً بمرور عشر سنوات على انطلاق المبادرة، وصفت السيدة تشيلسي كلينتون — نائبة رئيس مؤسسة كلينتون وعضو لجنة اختيار الجائزة — الدكتور جمال بأنه:
“يجسد مبدأ رفض اللامبالاة (Embodies the principle of refusing indifference). إن التزامه الإنساني لا يقتصر على إنقاذ الأرواح فحسب، بل يمتد إلى صون كرامة المجتمع وسط واحدة من أكثر الأزمات قسوة في السودان.”
وقال الدكتور جمال الطيب في كلمته:
“رأيت منذ طفولتي كم هي هشة الحياة، وكم يمكن لرحمة إنسان واحد أن تُحدث فرقاً. أردت أن أكون طبيباً لأخدم الناس في لحظاتهم الأكثر ضعفاً.”
وأكد القائمون على المبادرة أن الجائزة تهدف إلى دعم الأفراد الذين يجسدون روح الإنسانية في أوقات الحروب والكوارث، وأن الدكتور جمال يمثل “دليلاً حياً على أن التعاطف والشجاعة لا يزالان يقفان في وجه اللامبالاة العالمية”.
وبهذا الإنجاز، يُعد الدكتور جمال الطيب أول سوداني يفوز بجائزة أورورا منذ تأسيسها، في لحظةٍ اعتبرها كثيرون تكريماً لكل الأطباء والعاملين الصحيين السودانيين الذين واصلوا أداء واجبهم الإنساني وسط ظروف الحرب والانهيار.
