محمد وداعة .. يهنئ ترامب
فخامتكم: أنت ترفض الهجرة غير الشرعية، ونحن بلاد تتعرض لغزو أجنبي بمرتزقة من دول الجوار وهجرة غير شرعية مسلحة.
سلفك بايدن نسي أن يصدر أمرًا تنفيذيًا لاعتبار مليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية وفقًا لقانون ماغنتسكي، متجاهلًا طلب الكونغرس.
حلفاؤكم في الإمارات (إن كنت تعتبرهم كذلك) يخرقون قرار مجلس الأمن رقم 1591 ويتحدون المجتمع الدولي الذي أنت سيده حاليًا.
الإمارات (حليفة) بايدن دعمت حملة هاريس بملايين الدولارات، كما دعمت بايدن قبل أربعة سنوات.
ليكن أول أعمالك بخصوص السودان إنهاء مهمة المبعوث بريليو والطلب مباشرة إلى (حلفائكم) في الإمارات وقف دعم المليشيا.
دور تشاد وأوغندا وجنوب السودان ينتهي تلقائيًا بإنهاء دور الإمارات.
جاء في الأنباء، أن د. حمدوك أرسل مهنئًا ترامب، وقال “إنهم يتطلعون للتعاون سويًا لإحلال السلام في المنطقة والإقليم والعالم أجمع وخاصة فيما يلي الأزمة الكارثية في السودان، معربًا عن أمله أن يجد الأزمة السودانية منه أثرًا فعالًا وسريعًا لإيقافها…”، وتابع “نتمنى تجاوب أسرع من قبلكم تجاه هذه الأزمة المحورية التي تهدد بلادنا ومحيطها والإقليم بأسره”.
وجاء أيضًا أن حميدتي (المعدل) هو الآخر تقدم بتهنئة، زعم فيها أنه على استعداد للتعاون الوثيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة في أي جهود لتحقيق سلام حقيقي في السودان.
المتعارف عليه ووفقًا للتقاليد الدبلوماسية بين الدول أن تهنئة الرؤساء بالفوز يقوم بها الرؤساء، وهو عمل بروتوكولي. أما وقد فتح الباب بهذه البدعة التي قام بها حمدوك وحميدتي، وقد درجوا على ذلك بمخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة، وانطلاقًا من مسؤوليتي وواجباتي كمواطن سوداني، ارتأيت أن لا يفوتني سباق التهاني والتبريكات للرئيس الأمريكي الجديد.
وبعد، فمن واجبي أن أرسل لكم السيرة الذاتية لهؤلاء المهنئين، فربما بعد ذلك يقوم صديقكم إيلون ماسك بإزالة تغريداتهم من سجل المهنئين. إن حميدتي (المعدل) قائد المليشيا في السودان، تمرد على القوات المسلحة، وقتلت مليشياته في يومين فقط 15 ألف مواطن في الجنينة، وفي الجزيرة حوالي 2000 من المواطنين العزل، ولا يزال القتل مستمرًا، وهُجّر الملايين.
أما د. عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السابق (وهو غير منتخب)، فقد وجد التفافًا غير مسبوق من مواطنيه، ولكنه مع ذلك تخلى عنهم في ظروف دقيقة وقدم استقالته. ولو لم يفعل لما اندلعت الحرب، ولما لم يجد حلًا لمشكلة الحرب طالب بمناطق آمنة وتدخل دولي وحظر لطيران جيش بلاده.
ولعلم سيادتكم فإن ملايين النازحين يهربون من المليشيا إلى مناطق الجيش المفترى عليه. ساعدهم على ذلك مبعوث سلفكم السيد توم بريليو، فهو ومنذ تعيينه لم يقم بواجباته وظل متسكعًا بين العواصم ولم يزر السودان وهي الدولة التي عين مبعوثًا لها. فلا تسمع له فهو أمريكي بالتجنس، ومشكوك في ولائه للمبادئ الأمريكية. وربما يجدر بك الاستماع إلى السيد كمرون هدسون، فهو أمريكي أبًا عن جد، ولا ينتقص من ذلك أن المليشيا تقدم تصنفه بأنه (فلول).
تقديري أنك لست في حاجة لتعيين مبعوث آخر يرهق دافع الضرائب الأمريكي بتكاليف أسفاره الباهظة. فإن كنت جادًا في إنهاء الحروب، وحربنا في السودان واحدة منها، فما عليك إلا أن ترفع السماعة وتطلب من ابن زايد أن يوقف دعمه للمليشيا، وأن يكف عن تجنيد المرتزقة من دول الجوار، وأن يحول لحسابكم 500 مليار دولار تعويضات عن تشويه سمعة بلادكم عبر إمداد المليشيا بأسلحة أمريكية، مخالفًا القوانين الأمريكية، هذه الأسلحة تستخدمها المليشيا لقتل السودانيين.
أما تشاد وأوغندا وجنوب السودان فلا داعي للاتصال بهم، فدورهم ينتهي تلقائيًا بإنهاء دور الإمارات.
وأحمد لك أن برنامجك الانتخابي ركز على حماية بلادكم من هجمة المهاجرين غير الشرعيين، وأنكم بنيتم جدارًا بطول عشرة أمتار، لم يكن كافيًا لإيقاف هذه الهجرة غير المشروعة، فتسلقوه.
أقول لفخامتكم إننا في السودان، (إن كنت سمعت بنا)، لا نعاني من الهجرة غير الشرعية فحسب، بل إن الأجانب والمرتزقة تسلحوا بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة وبعضها من صنع بلادكم، وهاجموا بلادنا في عدوان همجي وبربري، مساندين لعدوان مليشيا الدعم السريع، فقتلوا المواطنين واحتلوا بيوتهم ودمروا البنية التحتية واغتصبوا النساء، ووفقًا للأخلاق والمعايير الأمريكية لدولتكم المتحضرة فإنكم لن تقبلوا لنا ما لا تقبلوه لبلادكم.
وبعد خطابكم بالفوز قلتم إنكم ستعملون على إنهاء الحروب ولن توقدوا حربًا. وعليك أن تعلم أن بلادنا تعيش حربًا ضروسًا، فرضتها المليشيا بدعم من حلفائكم في الإمارات، والتي وقع سلفكم بايدن اتفاقًا اعتبرها الشريك الدفاعي الأول وهي لا محالة ستجركم إلى حروب ونزاعات مسلحة حول العالم.
على الرغم من قيام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس بتقديم خطاب لسلفكم بايدن لإصدار أمر تنفيذي لاعتبار مليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية وفقًا لقانون ماغنتسكي، إلا أن الرجل نسي أن يصدر الأمر التنفيذي، ولعله لا يعتقد بذلك لأن أول قرار اتخذه بعد فوزه عليكم في 2020م، أن ألغى قراركم باعتبار جماعة الحوثي مليشيا إرهابية، مما ساهم في تمددها وزيادة قدراتها وهي اليوم تصول وتجول في البحر الأحمر وتهدد الملاحة العالمية كما يردد سلفكم بايدن.
كما يجب أن أنهي إلى فخامتكم أن دولة الإمارات حليف سلفكم بايدن، قد ساهمت في عرقلة فوزكم في عام 2020م بدعمها لحملة غريمكم بايدن، وكادت أن تجهض فرصكم في الفوز هذه المرة بسبب دعمها لحملة منافستكم هاريس بملايين الدولارات. هذه الإمارات هي التي تدعم مليشيا الدعم السريع بالمال والسلاح وتجند المرتزقة من دول الجوار لتغيير طبيعة بلادنا ديمغرافيًا ومحو معالمها وتاريخها، وهذا أمر ترفضه في بلادك ولا يمكن أن ترضاه لبلادنا.
بهذه المناسبة نحيطكم علمًا بأن الشعب السوداني يطالب باسترداد (330) مليون دولار سددها حمدوك تعويضات لحكم قضائي جائر في حادثة المدمرة كول في إطار تسوية مشبوهة، بعد أن نقضت المحكمة الفدرالية العليا الحكم منذ مارس 2019م، وننتهز هذه السانحة لإبداء استعدادنا للتعاون سويا لمصلحة بلدينا، والعمل المشترك وتبادل الخبرات لدعم برنامج مكافحة الهجرة غير الشرعية في بلادكم وتخليص بلادنا من الهجرة غير الشرعية من دول الجوار، وهم مهاجرون مرتزقة اقتحموا حدودنا مدججين بأسلحة أمريكية وفرتها الإمارات.
