هل سيقبل الشعب بتجربة كرزاى في السودان؟

شريف عبدالشافع – محامي و كاتب سوداني

مر الشعب السوداني عبر التاريخ بتجارب سياسية مفروضة كحقبة الاستعمار، ولكنه بعزيمة وإرادة قويتين تمكن من نيل الاستقلال. ويرجع الفضل في ذلك للوعي والنضوج الفكري وقوة شخصية الإنسان السوداني المجبول على رفض الظلم. فسجل السودان حافل بمواقف أبطاله الفردية والجماعية، وفشلت كل المؤامرات في إضعافه، وتبددت وتكسرت كل المؤامرات لتطويعه والنيل من أرضه الغنية بالثروات.

رغم التباين والاختلاف في الثقافات والأجناس والمعتقدات، ظلت السمة البارزة والقاسم المشترك هو حب تراب الوطن. نجح المستعمر في سلب ثروات البلاد وإخضاعها سياسيًا تحت رايته، إلا أنه فشل في استقطاع شبر واحد من أراضيها أو تهجير ساكنيها، حتى غادرها مرغماً احتراماً لإرادة هذا الشعب العظيم.

اليوم يواجه الشعب السوداني نسخة أخرى من الاستعمار، تتمثل في غزو عربان الشتات للبلاد بمساندة من الدول الاستعمارية، تحت إشراف ربائبها من الدويلات العاجزة عن حماية سياداتها، وبعضها لم ينعتق بعد من ربقة الاستعمار.

للأسف، لم تستفد عربان الشتات من تجارب المستعمر، ولم تتفتق أذهانها بعد لإكمال قراءة تاريخ الدولة السودانية. فلو فعلوا، لما أقبلوا على تجربتهم الخاسرة. فما تفسير تدمير موروثاتنا التاريخية من متاحف ودور ومكتبات تحوي حضارات قرون خلت؟

في الوقت الذي يعيث هؤلاء الأوغاد الفساد في البلاد قتلاً وتشريداً، نجد أذنابهم يجوبون دول الاستعمار ولسان حالهم: “أخذنا لكم ثأر غردون وهيأنا لكم قصره من جديد، وما زال النيل يجري من تحته”.

أقول وبكل ثقة، إن التاريخ سيعيد نفسه، وإن الشعب الذي أخذ برأس غردون هو نفس الشعب الذي بدد أحلام دولة آل دقلو وسام جهابذته سوء العذاب. شعب تاريخه النيلين وجبل تاكا وجبل مرة وجبال الأنقسنا وجبل البركل وجبل موية، (وكل أجزائه لنا وطن)، يعز علينا أن نقدمه في طبق من ذهب في يد عميل يحمل معاول هدمه يلوح بها، حتى لو بلغ مطلع الشمس، ناهيكم عن الإمبراطورية التي غابت عنها الشمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *