بعد عامين من الحصار والجوع والقصف اليومي… الناجون من الفاشر يصلون إلى طويلة مرهقين ومذعورين من فظائع مليشيا الدعم السريع

وصل العشرات من المدنيين الناجين إلى بلدة طويلة في ولاية شمال دارفور غرب السودان، بعد معاناة استمرت أكثر من عامين من الجوع والحصار والقصف اليومي الذي فرضته مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، وفق روايات شهود عيان وتقارير حقوقية وإنسانية متطابقة.

العبور تحت الخوف

الناجون الذين تمكنوا من الهروب في ساعات الفجر الأولى وصفوا رحلتهم بأنها كانت «من الجحيم إلى المجهول».

إحدى الناجيات قالت: «خرجنا وكأننا من تحت الأنقاض… أطفال يبكون، وكبار السن يحملون جراحهم، والكل يركض بلا وجهة ولا طعام ولا ماء».

في محيط بلدة طويلة، استقبلت فرق الإغاثة المحلية ومجموعات من لجان المقاومة عشرات الناجين الذين بدت عليهم علامات الصدمة النفسية الحادة، مثل الارتعاش، فقدان النطق المؤقت، نوبات بكاء، وكوابيس متكررة.

مجزرة بشعة على خلفية عرقية

ووفقًا لتقارير دولية نقلتها صحف مثل الجارديان وواشنطن بوست، نفذت مليشيا الدعم السريع مجزرة مروّعة في مدينة الفاشر خلال الأيام الماضية، حيث قُتل أكثر من ألفي مدني — معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن — بسبب خلفيتهم العِرقية.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن هناك أدلة على عمليات إعدام ميدانية وتفتيش منزل بمنزل وتدمير متعمد للبنى التحتية الحيوية داخل المدينة، مؤكدة أن ما يجري قد يرقى إلى جرائم حرب.

كارثة إنسانية بلا نظير

بحسب صحيفة واشنطن بوست، كانت الفاشر تؤوي قبل الهجوم الأخير نحو ربع مليون شخص، يعيشون تحت حصار خانق أدى إلى انعدام الماء والطعام والدواء لأسابيع متتالية.

وقال أحد أعضاء لجان المقاومة في طويلة: «وصل إلينا أطفال جائعون بالكاد يستطيعون الوقوف، ونساء يروين كيف دُمرت بيوتهن بالقصف بينما كنّ يحاولن حماية أطفالهن».

إدانات وتحقيقات دولية مرتقبة

ذكرت الأمم المتحدة أن التقارير الميدانية تشير إلى انتهاكات عرقية منظمة واحتمال وقوع تطهير جماعي، فيما دعا مجلس حقوق الإنسان إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل حول المجزرة.

من جانبها، نفت مليشيا الدعم السريع الاتهامات، ووصفت الصور والتسجيلات المتداولة بأنها «مفبركة»، لكن منظمات حقوقية أكدت أن الوقائع الميدانية والشهادات الحيّة لا تترك مجالًا للشك.

مأساة تتجدد في دارفور

المدينة التي كانت يومًا رمزًا للتعايش أصبحت الآن شاهدة على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في السودان.

فالناجون القادمون من الفاشر لا يحملون معهم سوى الذكريات المروعة لليلٍ طويل من الرعب والموت، بينما يقف المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي: إما التحرك العاجل لوقف المجازر، أو الاكتفاء ببيانات الشجب والتنديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *