الفاشر تحت القصف والحصار الكامل وسط تدهور إنساني غير مسبوق

أفاد الصحفي السوداني معمر إبراهيم، المقيم بمدينة الفاشر، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الأوضاع الميدانية والإنسانية في المدينة تتدهور بشكل متسارع، في ظل استمرار القصف المدفعي وفرض حصار خانق من قبل مليشيا الدعم السريع.

وأوضح معمر أن المعارك لا تزال دائرة داخل مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، رغم تراجع حدّتها القتالية المباشرة في بعض الجبهات خلال الأيام الماضية. غير أن القصف المدفعي المكثف لم يتوقف، خصوصًا على المحور الشمالي من المدينة حيث قيادة الفرقة السادسة مشاة ومطار الفاشر، إلى جانب أحياء الدرجة الأولى ومناطق أخرى في الشمال الغربي.

كما أشار إلى أن المحور الجنوبي الغربي يشهد تصعيدًا مماثلًا، حيث طالت نيران المدفعية أحياء أم شديرة، الثورة (الحارة الأولى والثانية)، ومنطقة أب جربو القريبة من مطار الفاشر، مؤكدًا أن القصف يتم بشكل يومي، نهارًا وليلًا، دون توقف.

ووفقًا لما نقله معمر عن مصادر ميدانية داخل المدينة، فقد سقط عدد من القتلى والجرحى من المدنيين، نتيجة القصف العشوائي المستمر. وقد تم نقل المصابين إلى مستشفيات الفاشر التي تعاني هي الأخرى من نقص حاد في الأدوية واللوازم الطبية الأساسية، بما في ذلك الشاش والمحاليل الوريدية.

وأكد الصحفي أن مدينة الفاشر أصبحت “داخل قفص مغلق”، على حد وصفه، في ظل حصار شامل تفرضه مليشيا الدعم السريع، يمنع دخول المواد الغذائية والدوائية إلى داخل المدينة. ونتيجة لذلك، تدهورت الخدمات الصحية والإنسانية إلى مستويات خطيرة، وسط مناشدات متكررة من السكان للجهات المختصة.

وتتعرض أيضًا أحياء أبو شوك وفاشر، إضافة إلى مواقع النزوح في شمال المدينة، إلى قصف مدفعي مستمر، تنطلق قذائفه من مواقع مليشيا الدعم السريع في شرق المدينة، بحسب معمر.

وفي سياق متصل، أصدرت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بيانًا نددت فيه بالوضع المعيشي في المدينة، ووصفت الأزمة بأنها كارثية بكل المقاييس. كما دعت إلى تدخل عاجل من الحكومة المركزية وسلطات ولاية شمال دارفور، لوضع حد للأزمة المعيشية التي تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم، في ظل انقطاع تام للمواد الغذائية الأساسية داخل الأحياء السكنية.

وتحذّر مصادر محلية من أن استمرار هذا الحصار وسط غياب المنظمات الإنسانية والإغاثية يهدد بكارثة إنسانية واسعة النطاق في المدينة التي يسكنها عشرات الآلاف من المدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *