كامل إدريس يؤدي القسم رئيسًا لوزراء السودان: من المنظمة العالمية إلى قلب الأزمة السودانية

أدى الدكتور كامل الطيب إدريس عبدالحفيظ اليوم السبت الموافق ٣١ مايو ٢٠٢٥ ، القسم الدستوري رئيسًا لمجلس الوزراء السوداني الإنتقالي ، وذلك في القصر الجمهوري بمدينة بورتسودان أمام رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمدينة بورتسودان . 

ويأتي تنصيب إدريس بعد أسبوعين من صدور المرسوم الدستوري القاضي بتعيينه، ومنحه كامل الصلاحيات لتشكيل حكومة كفاءات، تمثل المرحلة الانتقالية التي يعيشها السودان بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع.

سيرة رجل دولة عالمي: من دنقلا إلى جنيف ثم الخرطوم

ولد كامل إدريس في ٢٦ أغسطس ١٩٥٤ بمدينة أم درمان، وهو من أسرة نوبية تعود أصولها إلى منطقة الزورات شمال دنقلا. نال درجة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة القاهرة – فرع الخرطوم، ثم ليسانس الحقوق من جامعة الخرطوم، وواصل دراسته العليا في القانون الدولي العام بجامعة جنيف، حيث حصل على الدكتوراه.

ومن اللافت أن له امتدادًا عائليًا في المشهد السياسي السوداني، حيث يُعد عمًا لأمجد فريد الطيب إدريس، المستشار السابق بمكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأحد الوجوه الشابة البارزة في تيار الثورة المدنية .

يُعد إدريس أحد اشهر السودانيين الذين شغلوا مناصب دولية رفيعة، فقد تولى منصب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) التابعة للأمم المتحدة بين عامي ١٩٩٧ و٢٠٠٨، وتم تجديد ولايته بالإجماع في عام ٢٠٠٣، وهو أول إفريقي يقود المنظمة. كما عُرف بنشاطه القانوني والدبلوماسي، خاصة في قضايا العدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة، وسبق له الترشح لرئاسة الجمهورية عام ٢٠١٠ قبل انسحابه من السباق احتجاجًا على نزاهة العملية الانتخابية.

بين التحديات والرهانات: حكومة في قلب العاصفة

تسلم إدريس منصبه في لحظة سياسية وعسكرية شديدة التعقيد، مع تواصل الحرب التي دمرت العاصمة الخرطوم وأجزاء من دارفور وكردفان، وتسببت في نزوح ملايين السودانيين داخليًا وخارجيًا، وغيّرت خريطة السيطرة السياسية والعسكرية في البلاد.

وبحسب المرسوم الصادر عن مجلس السيادة، فإن حكومة إدريس ستضم ممثلين عن القوى المشاركة في الحرب إلى جانب الجيش ( أطراف سلام اتفاقية جوبا للسلام) ، وهو ما يمثل اختبارًا حاسمًا لقدرة الرجل على جمع الأطراف المتنازعة في حكومة واحدة، والعمل على توحيد الجبهة الداخلية نحو تسوية سياسية شاملة.

تاريخ رؤساء الوزراء السودانيين منذ الاستقلال

عرف السودان منذ استقلاله في عام ١٩٥٦ تعاقب عدة شخصيات على منصب رئاسة الوزراء، عكسوا مراحل مختلفة من الحكم المدني والعسكري، وفيما يلي تسلسل أبرز رؤساء الحكومات:

• إسماعيل الأزهري (١٩٥٤–١٩٥٦)

• عبد الله خليل (١٩٥٦–١٩٥٨)

• الفريق إبراهيم عبود (رئيس مجلس عسكري، ١٩٥٨–١٩٦٤)

• سر الختم الخليفة (١٩٦٤–١٩٦٥)

• محمد أحمد محجوب (١٩٦٥–١٩٦٦، ثم ١٩٦٧–١٩٦٩)

• الصادق المهدي (١٩٦٦–١٩٦٧، ثم ١٩٨٦–١٩٨٩)

• جعفر النميري (رئيس مجلس الثورة ثم رئيس دولة، ١٩٦٩–١٩٨٥)

• الجزولي دفع الله (١٩٨٥–١٩٨٦)

• الصادق المهدي (١٩٨٦–١٩٨٩)

• عمر البشير (رئيس دولة، بدون رئيس وزراء حتى ٢٠١٧)

• بكري حسن صالح (٢٠١٧–٢٠١٨)

• معتز موسى (٢٠١٨–٢٠١٩)

• محمد طاهر إيلا (٢٠١٩)

• عبد الله حمدوك (٢٠١٩–٢٠٢١، ثم أعيد لفترة قصيرة في ٢٠٢١)

• عثمان حسين (٢٠٢٢–٢٠٢٥)

• كامل إدريس (٢٠٢٥–الآن)

أمل يتجدد أم وهم يتكرر؟

رغم التفاؤل النسبي بتعيين شخصية ذات خلفية دولية وسمعة نظيفة، إلا أن الواقع السوداني المتفجر لا يمنح الكثير من الوقت ولا المساحة للتجريب. المطلوب من حكومة إدريس أن تنقذ ما تبقى من الدولة، وتعيد فتح قنوات الإغاثة الدولية، وتضع الأسس لمرحلة انتقالية جديدة لا تُختطف كسابقاتها.

فهل ينجح كامل إدريس في إخراج السودان من نفقه المعتم، أم أن مصير تجربته لن يختلف عن من سبقوه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *