وجّه عبدالباقي محمد، منسق الشؤون الإنسانية بحكومة إقليم دارفور، نداءً إنسانيًا عاجلًا عبر تسجيل مصوّر بثّه اليوم من مدينة الطينة على الحدود السودانية، دعا فيه وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى زيارة المنطقة التي تستقبل موجات كبيرة من الناجين من مجازر الفاشر. وقال عبدالباقي إن الوضع هناك “كارثي وغير إنساني”، وإن آلاف الأسر وصلت إلى الطينة على مدى الأسابيع الماضية هربًا من العنف والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا ال د ع م ال س ر ي ع عقب سقوط المدينة في أواخر أكتوبر الماضي.
وأوضح عبدالباقي أن المنطقة الممتدة شمال الكُتُم وصولًا إلى معبر الطينة أصبحت وجهة الفارين من جرائم القتل الواسعة التي شهدتها الفاشر، مشيرًا إلى أن النازحين يقطعون مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، قبل أن يصلوا إلى مركز حدودي يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وأكد أن لا وجود لأي وكالة من وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية في المنطقة، وأنها “منسية تمامًا عن خارطة التدخل الإنساني”، رغم أنها تستقبل أكبر موجة نزوح تشهدها دارفور منذ بداية الحرب.
وأشار عبدالباقي إلى أن كل أسرة في الطينة أصبحت تستضيف عدة أسر نازحة في ظروف خانقة داخل بيوت بسيطة ومكتظة، بينما يعاني الجميع من نقص حاد في الغذاء والأدوية والمأوى والمياه النظيفة، وسط غياب الاستجابة الدولية. وقال إن الأوضاع “تتدهور بسرعة”، وإن استمرار هذا الإهمال سيؤدي إلى مأساة أكبر خلال أيام.
ولفت منسق الشؤون الإنسانية إلى أن توم فليتشر موجود في دارفور منذ أسبوع، حيث زار طويلة وكورما وعددًا من المناطق التي نزح إليها سكان الفاشر بعد الهجوم الأخير. وأعرب عن تقديره لهذه الجولات، لكنه أكد أن “الصورة الكاملة للأزمة لن تكتمل دون زيارة الطينة”، داعيًا المسؤول الأممي إلى التوجّه شمالًا لمقابلة الناجين والاستماع إلى شهاداتهم ورؤية حجم المأساة على الأرض.
وختم عبدالباقي محمد مناشدته بالتأكيد على أن الوضع في الطينة “يفوق قدرة المجتمعات المحلية”، وأن النازحين “يواجهون الموت البطيء في غياب تام للإغاثة”، مضيفًا أن المسؤولية الإنسانية تتطلب تحركًا عاجلًا من الأمم المتحدة وشركائها لتوفير الغذاء والدواء والمأوى وحماية المدنيين الفارين من العنف
