كتاب «Andalusion» لروضة الطنيجي… ذكاء اصطناعي في التأليف، وخطاب إقصائي عن الأندلس، ومواقف داعمة للدعم السريع تثير جدلاً واسعاً

أثار كتاب «Andalusion» للكاتبة والباحثة الإماراتية روضة الطنيجي موجة جدل متصاعدة، بعد تداخُل ثلاثة مسارات مثيرة للانتقاد: مضمون إقصائي للتاريخ الأندلسي، الاعتماد الواسع على الذكاء الاصطناعي في التأليف، ومواقف سياسية داعمة لقوات الدعم السريع في السودان.

ويأتي الجدل استكمالاً لتقارير ومقاطع مصوّرة جرى تداولها سابقاً، أظهرت خضوع نصوص من الكتاب لاختبارات متخصصة في كشف المحتوى المُولَّد آلياً، حيث أشارت النتائج – وفق ما نُشر – إلى أن نسبة كبيرة من محتوى الكتاب كُتبت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مع غياب الإحالات الأكاديمية التقليدية والمراجع التاريخية الموثقة.

وبحسب المقاطع المتداولة، يطرح الكتاب قراءة للتاريخ الأندلسي تنفي الإسهام الحضاري للمسلمين، وتعيد توصيف وجودهم في الأندلس وأوروبا باعتباره «وجوداً فُرض بالقوة» لا يقوم على التعايش، وهو طرح قوبل بانتقادات واسعة اعتبرته إعادة إنتاج لخطاب تاريخي إقصائي يتجاهل تعقيدات المرحلة وامتدادها الزمني والحضاري.

ولم يقتصر الجدل على مضمون الكتاب، بل امتد إلى النشاط الإعلامي والسياسي للكاتبة، حيث أظهرت مقاطع وتصريحات متداولة دعمها العلني لمواقف سياسية تتقاطع مع قوات الدعم السريع في السودان، إضافة إلى إنكارها أو تبريرها لما وُصف بجرائم ارتُكبت بحق المدنيين، وهو ما أثار استياءً واسعاً في أوساط سودانية وحقوقية.

كما تُظهر المواد المصورة تركيز الطنيجي على وصف الوجود الإسلامي في أوروبا باعتباره تهديداً أيديولوجياً وأمنياً، وتحميل المسلمين المقيمين في الغرب مسؤولية أزمات المجتمعات الغربية، في خطاب رأى فيه منتقدون تعميمًا سياسياً يتجاوز البحث الأكاديمي ويتماهى مع سرديات رسمية معروفة في ملفات “الإسلام السياسي” و”التطبيع”.

ويرى متابعون أن الجمع بين تأليف قائم على الذكاء الاصطناعي، وطرح تاريخي إقصائي، ومواقف سياسية مثيرة للانقسام، يجعل من «Andalusion» جزءًا من خطاب ثقافي–سياسي موجه، لا مجرد عمل بحثي مستقل.

وفي مقابل الانتقادات المتصاعدة، لم يصدر حتى الآن رد تفصيلي من الكاتبة على ما أُثير بشأن اعتماد الكتاب على الذكاء الاصطناعي أو مواقفها السياسية من الأزمة السودانية، فيما لا يزال الجدل محتدماً على منصات التواصل، وسط مطالب بفصل البحث الأكاديمي عن التوظيف السياسي للتاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *