في مقال جريء نشرته صحيفة The Guardian البريطانية للكاتب بارني روناي بعنوان «الصمت تجاه السودان: لماذا يُفلت مالكو مانشستر سيتي من المساءلة؟»، تناول الكاتب ازدواجية المواقف الأخلاقية في الغرب، وخصوصًا في بريطانيا، حيال الحرب في السودان مقارنة بالحرب في غزة، متسائلًا عن أسباب غياب الغضب الشعبي والاحتجاجات ضد الإمارات رغم الاتهامات الدولية بدعمها لمليشيا الدعم السريع المتورطة في جرائم تطهير عرقي ومجازر في دارفور والفاشر.
يبدأ روناي مقاله بسؤال صادم: «كيف يمكن لجماهير كرة القدم أن تشجع ناديًا يملكه أشخاص متهمون بالتورط في مجاعة وقتل الآلاف؟»، في إشارة إلى الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ومالك نادي مانشستر سيتي. ويشير الكاتب إلى أن الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية أكدتا تورط الإمارات في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) التي ارتكبت جرائم بشعة ضد المدنيين في السودان.
ويصف الكاتب هذا التجاهل الغربي بأنه «تنافر معرفي جماعي»، حيث يُغضّ الطرف عن الجرائم عندما يكون الفاعل حليفًا اقتصاديًا أو سياسيًا. ويقارن ذلك بموجة الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت بريطانيا ضد إسرائيل بسبب الحرب على غزة، متسائلًا عن سبب غياب الغضب نفسه تجاه الانتهاكات في السودان.
ويضيف روناي أن الإمارات نجحت في “غسل سمعتها عبر الرياضة” من خلال الاستثمار في أندية كرة القدم والدوريات الأوروبية، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تُستخدم لتلميع صورة النظام الإماراتي رغم سجله الحقوقي المظلم. ويذكر أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل امتداد لتقليد قديم استخدمته الإمبراطورية البريطانية في الماضي لتجميل وجهها الاستعماري من خلال الرياضة.
ويواصل الكاتب نقده اللاذع قائلاً إن «العالم أصبح يرى بعين واحدة»، فبينما تُرفع الشعارات ضد طرف بعينه، تُدفن الجرائم الأخرى في الصمت، مؤكدًا أن الوعي الانتقائي في الغرب جعل من الممكن استمرار المذابح في السودان دون مساءلة أو ضغط حقيقي.
ويختم روناي مقاله بدعوة صريحة إلى إعادة النظر في من يحق له امتلاك الأندية الرياضية، مؤكدًا أنه لا ينبغي السماح للحكومات أو أذرعها بالتحكم في مؤسسات تمثل مجتمعات محلية، مشددًا على أن العالم بحاجة إلى «رؤية الحقائق بعينين مفتوحتين» والتمسك بما وصفه جورج أورويل ذات يوم بـ«قول الحقيقة في وجه الأكاذيب».
أما التعليق المحلي على المقال، فيرى أن الكاتب البريطاني أصاب حين فضح ازدواجية المعايير الغربية، لكنه أخطأ حين حاول المقارنة بين السودان وغزة. فالقضيتان ليستا متنافرتين، بل متكاملتان في جوهرهما الإنساني. فالدفاع عن الشعب السوداني لا يتناقض مع الدفاع عن الشعب الفلسطيني، لأن الموقف الأخلاقي الصادق لا يختار ضحاياه على أساس السياسة، بل على أساس العدالة.
ويخلص التعليق إلى أن العالم لا يحتاج إلى مقارنة بين المآسي، بل إلى ضمير واحد يرفض القتل والظلم أينما كان — سواء في دارفور أو في غزة.
