عثمان ميرغني: إعلان حكومة التأسيس يقود إلى سيناريو انفصال دارفور… وتصريحات مناوي تحذير جاد من تفكك السودان

حذّر الأستاذ عثمان ميرغني رئيس صحيفة التيار من أن استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية قد يقود فعليًا إلى انفصال إقليم دارفور، معتبرًا أن حكومة التأسيس التي أعلنتها قوات الدعم السريع ومناصروها، تمثل مقدّمة سياسية للذهاب نحو هذا السيناريو، في حال فشل المسار العسكري والدبلوماسي.

وفي مداخلة عبر قناة الجزيرة مباشر، وصف ميرغني تصريحات مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، بأنها “غير مسبوقة وخطيرة جدًا”، مؤكدًا أنها ليست تلميحًا بل تصريح مباشر بأن قيادة الدولة قد تكون تخلّت عن دارفور لصالح أولوياتها في الخرطوم والجزيرة.

“ما قاله مناوي ليس إشارات غامضة، بل اتهام صريح بأن قيادة الجيش تعرقل تقدم العمليات نحو دارفور… وهو يرى أن الحركات المسلحة تم استخدامها في الخرطوم ثم تم الاستغناء عنها بعد انتهاء دورها، وهذه رؤية تخلق شرخًا كبيرًا في معسكر الحكومة.”

وقال ميرغني إن مشروع حكومة التأسيس لم يكن موجودًا أصلًا عندما اندلعت الحرب في أبريل 2023، بل نشأ لاحقًا كاستجابة سياسية لإطالة أمد الحرب، وأضاف:

“حكومة التأسيس لم تكن ضمن المشهد السياسي، لكنها ظهرت كجزء من تحور الأزمة نفسها، كلما طال أمد الحرب تغيّرت أجندتها، وكأنها مثل فيروس كورونا يتحور… هذا التحالف أُنشئ كبوابة لإعادة الدعم السريع إلى المشهد، لكنه يحمل في داخله احتمال إعلان دولة إذا فشل المشروع السياسي”.

وأردف: “هذا السيناريو ليس خيالًا، بل مسار منطقي جدًا، خاصة مع تعقّد الأوضاع الميدانية وتغير التوازنات… الحكومة الموازية ستقود إلى إعلان دولة بحكم الأمر الواقع”.

وفي قراءة لأهداف حكومة التأسيس، قال ميرغني إن المشروع بُني على قاعدة قصيرة المدى لتثبيت لافتة سياسية، ثم سيتم التخلص من الأطراف الزائدة فيه لاحقًا.

“التحالف القائم الآن داخله تناقضات حادة بين العسكريين والسياسيين… هدفه عبور المرحلة الأولى فقط، وبعدها سيتم تصفية الحلفاء لصالح مشروع أحادي واضح: إعلان كيان سياسي أو دولة بدارفور”.

كما لفت ميرغني إلى التباطؤ العسكري في العمليات نحو دارفور، واعتبر أن مناوي ربما يمتلك معلومات أدق حول وجود “تعليمات بعدم التقدم”، قائلاً:

“التباطؤ في العمليات ليس خفيًا، ومناوي ألمح إلى أن هناك تعطيلًا من قيادات عليا في الجيش، وهو ما يثير القلق من وجود خطة لترك دارفور تواجه مصيرها بمفردها”.

وفي تفسيره لخرائط التفاوض، قال إن الحكومة كانت قد قدّمت في مطلع هذا العام خارطة طريق للأمم المتحدة تُشير ضمنًا إلى إمكانية القبول بخارطة عسكرية تُبقي الدعم السريع مسيطرًا على دارفور مقابل وقف إطلاق نار إنساني.

“هذا القبول الضمني، إن حصل، يعني تثبيت الوضع كما هو، وبالتالي تتجه الأمور إلى التقنين السياسي والانفصال العملي، حتى دون إعلان رسمي… وهذه خطورة التوقيت الذي تحدث فيه مناوي”.

وفي نهاية مداخلته، شدد ميرغني على أن انفصال دارفور لن يكون مجرد قضية جغرافية، قائلاً:

“دارفور ليست فقط على الخارطة، بل في الديموغرافيا… أبناؤها موزعون في الشرق والشمال والخرطوم… انفصالها سيمزّق السودان اجتماعيًا وسياسيًا ويُفجّر بقية الأقاليم”.

وأضاف أن “العاقل البصير” يرى أن وحدة السودان الآن أصبحت مهددة بعمق، والسبيل الوحيد لتجنب الكارثة هو:

“وقف الحرب فورًا، والانتقال إلى مسار سياسي عاجل، يتم التوافق عليه بين جميع القوى… وإلا فإننا مقبلون على سيناريو تفكك كامل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *