الطاهر ساتي – صحفي
أحمد القرشي مُرشحاً لوزارة الإعلام، منافساً لخالد الاعيسر، والذي قضى خمسة أشهر بالوزارة، وهي فترة غير كافية لتقييم آداء محرر بصحيفة، ناهيك عن وزير إعلام .. وعليه، إن لا بد من وزارة الإعلام، رغم أن الأنظمة الحديثة تجاوزتها، وإن لابد أن يكون وزيرها إعلامياً، رغم أنها وزارة سياسية، فالأفضل تجديد الثقة في الاعيسر، ثم محاسبته على برنامج عمل بعد توفير ميزانيته..!!
وبالمناسبة، ناهيكم عن الاعيسر و القرشي، لو جاء كامل إدريس بكل وزراء إعلام العرب و العجم، فلن ينجحوا ما لم تتغير مفاهيم الحكومة – ذات نفسها – تجاه الاعلام .. أما لو المطلوب من وزير الإعلام أن يتكلم فقط، مدافعاً عن الدولة وسياساتها، فأن أي مواطن مُفوّه يستطيع أن يؤدي هذا الدور – من منزله – بمساعدة برنامج الذكاء الإصطناعي، أي ليس بحاجة إلى وزارة..!!
فالشاهد، هل يملك وزير الإعلام سُلطة هيكلة أجهزة الدولة الاعلامية، بحيث تكون رشيقة وذات كفاءة وميزانية كافية؟، (لا)، هل يملك سُلطة الولاية على كل الإعلام الرسمي، بحيث لا تكون لمؤسسات الدولة الأخرى جُزر اعلامية معزولة ذات ميزانيات مٌهدرة؟، (لا)، هل يستطيع توحيد الخطاب الاعلامي، بحيث لا يكون عشوائياً متناقضاً ومُطلوقاً لكل ذي لسان وشفتين وحلقوم؟، (لا).. إن كان كذلك، فليس عدلاً أن يلقوا الاعيسر أو القرشي في اليوم مكتوفاً من الأيدي، ثم يطالبوه بإحراز الميدالية الذهبية في السباحة..!!
وعندما رشحوا فيصل محمد صالح وزيراً لإعلام حكومة النُشطاء، كتبت له ناصحاً بأن يعتذر ويفر منها فرار السليم من الأجرب، وأن الناقد شخص يعرف معالم الطريق، ولكنه لا يعرف – أو لا يتقن – قيادة السيارة، وأن السُلطة الرابعة – التي تمارسها بإتقان – من الوظائف المهمة للغاية، وأن أعظم خدمة يجب أن تقدمها الحكومة لك وللإعلاميين جميعاً هي تمليكهم المعلومة ثم الاستماع لنقدهم، وليس توظيفهم..!!
للأسف لم يعتذر فيصل، ولم يستبن النصح إلا ضحى إقالته بعد أن فشل كما توقعت، لأن مفاهيم حكومته تجاه الإعلام هي الفاشلة.. ثم استبدلت حكومة لصوص الثورة فيصل بآخر كان يعمل أيضاً في مهنة الصحافة قبل أن يغترب، اسمه حمزة بلول.. وبلول هذا لم يفشل في آداء مهام الوزارة فحسب، بل فشل حتى في النطق بجملة مفيدة طوال فترة إستوزاره، وكأن معيار اختياره كان الجهل بالأشياء، بما فيها الخطابة والتعبير..!!
وما كتبته لفيصل يوم ترشيحه كتبته للاعيسر يوم تعيينه أيضاً.. وطالما تمنيت أن يبقى الإعيسر حراً طليقاً كالنسر مُحلّقاً في أثير الفضائيات والإذاعات بفكره الثاقب ورأيه السديد وبلاغته الرصينة وروحه الوطنية، مُقارعاً أباطيل الجنجويد وأكاذيب عُملاء المنافي، ولكن قدر الله وما شاء فعل، فإن قيادة الدولة أرادته لسد ثغرة كانت هي أضعف حلقات المعركة..!!
ونأمل أن يواصل، بالبرنامج والميزانية، فالإعيسر يعرف معالم الطريق، أما الحُكم على إتقانه للقيادة سابق لأوانه، فالخمسة أشهر – بلا ميزانية – لا تكفي للتقييم.. أما أحمد القرشي، فيُمكن الاستفادة من خبرته بقناتي العربية والحدث في تأهيل الإذاعة والتلفزيون وتطويرهما، بأن يكون مديراً للهيئة، ولو طابت النفوس – وصدقت النوايا – فإن هذا القطاع يسع لكليهما وأكثر..!!
