د. أمجد فريد: لا مجال للمساواة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع… واتهامات الهيمنة الإسلامية على الجيش لا تعكس واقع اليوم

استضاف برنامج الجزيرة مباشر حواراً موسعاً مع الدكتور أمجد فريد، مدير مركز فِكرة للدراسات والتنمية، لمناقشة جذور الحرب في السودان والقراءات الدولية التي قال إنها “تقدم مساواة غير واقعية” بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع المدعومة من الخارج.

وفي مستهل حديثه، قدم د. أمجد تعازيه لأسر الضحايا وشكر الصحفيين الذين وثّقوا الشهادات، مؤكداً أن عمل الصحفي معمر إبراهيم — المحتجز لدى المليشيا لأكثر من أربعين يوماً — يمثل مصدراً أساسياً لفهم ما جرى في الفاشر.

انتقادات لقراءة دولية “غير دقيقة”

وردّ د. أمجد على تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مساد بوقس، الذي قال إن “الطرفين يستخدمان التجويع كسلاح”. ووصف هذا الطرح بأنه غير صحيح من ناحية الوقائع، مشيراً إلى بيانات “Sudanese Insights” في كمبالا التي حمّلت المليشيا ٧٠٪ من الانتهاكات ضد المدنيين منذ بداية الحرب، إضافة إلى تقرير ACLED لعام 2024 الذي نسب ٧٧٪ من ضحايا العنف المسلح إلى عمليات المليشيا.

وأوضح أن هذه الأرقام “تمثل مأساة إنسانية ملموسة، لا جدلاً نظرياً”، لافتاً إلى أن حياة المدنيين في المناطق الحكومية — ومنها الفاشر طيلة 18 شهراً — استمرت بصورة طبيعية نسبياً، قبل أن تبدأ الكارثة مع دخول المليشيا وما تبعه من قتلى ونزوح واسع.

“محاولة انقلاب” وبنية صراع غير متكافئة

وقال د. أمجد إن أحداث 15 أبريل 2023 كانت “محاولة انقلاب واضحة”، مؤكداً أن تصوير الحرب على أنها صراع بين “طرفين متكافئين” يخدم مصالح إقليمية تسعى لتحويل الاعتداء على المدنيين إلى معادلة تفاوضية قابلة للمساومة.

وشدد على أن المدنيين “لم يواجهوا خياراً بين قوتين متشابهتين”، بل بين مؤسسة عسكرية نظامية من جهة، وقوة مسلحة هجومية تعمل خارج إطار الدولة من جهة أخرى.

حول اتهامات السيطرة الإسلامية على الجيش

وردّ د. أمجد على السرديات التي تتحدث عن سيطرة الحركة الإسلامية على الجيش، واصفاً ذلك بأنه طرح سياسي يستخدم للتشييط أكثر من كونه توصيفاً موضوعياً. وذكر أن الحركة الإسلامية ليست كتلة واحدة، وأن بعض رموزها يدعمون المليشيا، مثل حسبو عبدالرحمن وطه عثمان.

وأكد أن السلطة الحالية في بورتسودان تقوم على تحالف واسع يضم تيارات مختلفة: إسلاميين، يساريين سابقين وحاليين، مستقلين، وعسكريين، متسائلاً:

“لماذا لم يُوصف هؤلاء الضباط بأنهم إسلاميون خلال ثورة 2019؟”

وأضاف أن الجيش “لا يسعى لحكم البلاد”، مشيراً إلى أن الدولة منهارة، وأن الجيش نفسه تلقى صدمة بفقدان العاصمة. ورأى أن دور القيادة العسكرية يجب أن يقتصر على تأمين مرحلة انتقالية واقعية تنتهي ببرلمان منتخب قادر على الرقابة.

خطر التفكك… ودور الإمارات

وحذّر د. أمجد من أن أخطر ما يهدد السودان هو التشظي غير المنظم، خصوصاً مع الدور الإقليمي — وعلى رأسه الإمارات — الذي يشبه ما حدث في ليبيا. ورأى أن أي محاولة لتقسيم السودان لن تنجح، ليس فقط لتهديدها النسيج الداخلي، بل أيضاً لأنها تتعارض مع مصالح إقليمية، بما فيها الأمن القومي السعودي ومشاريع البحر الأحمر مثل نيوم.

خمس قضايا تحدد طريق إنهاء الحرب

وفي ختام الحوار، عرض د. أمجد خمس أسئلة مركزية قال إنها شرط لإنهاء الحرب:

مستقبل المؤسسة العسكرية بوصفها ركيزة للدولة مثل الوزارات السيادية. دور القيادة العسكرية في إدارة انتقال مسؤول لكنه غير سلطوي. التعامل مع مليشيا الدعم السريع التي رأى أنها لا يمكن دمجها أو التعايش معها بعد التجربة السابقة والانهيار القانوني الذي طال شرعنتها. التعامل مع التيارات الإسلامية عبر محاسبة المتورطين ودمج التيار المعتدل الذي شارك في الثورة. التعامل مع السياق الإقليمي خاصة الدور الإماراتي الذي اعتبره امتداداً لسياسات توسعية قديمة في البحر الأحمر.

وقال إن تجاوز هذه الأسئلة هو الطريق الوحيد لإنقاذ السودان ومنع انزلاقه إلى سيناريوهات تفتيت طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *