تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، تصاعدًا ملحوظًا في حدّة المواجهات بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الد.ع.م الس.ر.ي.ع، مع دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهة بصورة مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من مناطق القتال باتجاه مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان ومناطق أخرى أكثر أمنًا.
وبحسب مصادر محلية، فقد استهدفت طائرة مسيّرة تتبع لمليشيا الد.ع.م الس.ر.ي.ع الأحياء الجنوبية لمدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، في حين استهدفت مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للقوات المسلحة السودانية تجمعًا لقوات الد.ع.م الس.ر.ي.ع شمالي مدينة بارا في الولاية نفسها، في مشهد يعكس تحوّل الطائرات المسيّرة إلى أحد أهم أسلحة الطرفين في معارك كردفان ودارفور.
كما امتد القصف المسيّر إلى محيط منطقة هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، حيث تحدّثت المصادر عن استهداف مناطق الحقول النفطية والمناطق المجاورة لها، في وقت اتهمت فيه مليشيا الد.ع.م الس.ر.ي.ع القوات المسلحة السودانية باستهداف المنشآت النفطية التي أعلنت سيطرتها عليها خلال الأيام السابقة. ووفق بيانات سابقة للمليشيا، فقد أدى قصف مسيّر على منطقة كتيلة في ولايتي غرب وجنوب دارفور إلى مقتل أكثر من مائة مدني أثناء احتفالية في المدينة.
وتشير المصادر المحلية في الإقليم إلى تحشّد عسكري كبير من الجانبين؛ إذ تحشد القوات المسلحة السودانية قواتها من مناطق النيل الأبيض باتجاه مدينة الأبيض التي تسيطر على قيادتها العسكرية، بينما تقوم مليشيا الد.ع.م الس.ر.ي.ع بدفع تعزيزات من غرب السودان ودارفور، خاصة بعد سيطرتها على مدينة بابنوسة الاستراتيجية ومنطقة هجليج على الشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان. ويرجّح مراقبون أن تشهد المناطق الفاصلة بين ولايتي شمال وغرب كردفان معارك عنيفة في الفترة المقبلة.
هذه التطورات العسكرية ترافقت مع تدهور إنساني متسارع، حيث يشتكي سكان مناطق عدة في دارفور وكردفان من تراجع وصول المساعدات الإنسانية وتوقّف حركة الشاحنات والبضائع عبر معبر أدري الحدودي مع تشاد، ما فاقم معاناة النازحين والمقيمين على حد سواء.
