فاينانشال تايمز: اتهامات متجددة لدور إماراتي في الحرب السودانية وواشنطن تواجه ضغوطًا لوقف صادرات السلاح إلى أبوظبي

أعادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية تسليط الضوء على الدور المزعوم لدولة الإمارات العربية المتحدة في الحرب الدائرة في السودان، بعد تصاعد القتال في مدينة الفاشر وما تلاه من اتهامات متزايدة بتوريد الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع.

وأشارت الصحيفة إلى أن مراقبين للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان اتهموا مرارًا الحكومة الإماراتية بتقديم دعم لوجستي وعسكري لقوات الدعم السريع، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة عبر مسارات جوية تمرّ من الإمارات إلى تشاد وليبيا، وهو ما نفته أبوظبي بشكل قاطع، مؤكدة أن دعمها “موجّه للأغراض الإنسانية فقط”.

التقرير، الذي استند إلى شهادات خبراء أمم متحدة وبيانات من منظمات مثل العفو الدولية وPAX الهولندية، أشار إلى أن تحقيقات جارية منذ عام 2023 توصلت إلى أدلة على شحنات أسلحة متقدمة وصلت إلى السودان، يُرجّح أن بعضها أعيد تصديره من منشآت إماراتية دون إذن رسمي بإعادة التصدير.

وفي المقابل، رفضت أبوظبي المزاعم الغربية، مؤكدة أنها لم تقدم أي دعم عسكري لطرفي النزاع، وأن موقفها “ثابت في دعم الحل السلمي ووقف إطلاق النار الفوري”. كما نقلت الصحيفة عن خبير الطيران بالأمم المتحدة مايك لويس قوله إن تقارير عديدة رصدت “عمليات نقل مشبوهة للأسلحة عبر قواعد خاضعة لإشراف إماراتي في الصومال وتشاد”.

وفي واشنطن، أثارت هذه التقارير غضبًا في الكونغرس الأميركي، حيث دعا عدد من النواب، بينهم السيناتور كريس فان هولن والنائبة سارا جاكوبس، إلى وقف صادرات السلاح إلى الإمارات، وفتح تحقيق شامل حول مدى تورطها في دعم مليشيا الدعم السريع، التي تتهمها الأمم المتحدة بارتكاب فظائع جماعية في دارفور.

وقال مصدر دبلوماسي للصحيفة إن “الولايات المتحدة تواجه معضلة سياسية، فهي تدرك أن الحرب في السودان تتقاطع مع مصالح إقليمية عميقة تشمل البحر الأحمر والذهب والأمن الحدودي، لكن استمرار الاتهامات ضد الإمارات يضعها في موقف حرج أمام حلفائها في الخليج”.

وأضاف التقرير أن دوافع أبوظبي في السودان تتجاوز البعد العسكري إلى أهداف اقتصادية واستراتيجية، منها إنشاء ميناء جديد على البحر الأحمر وتوسيع النفوذ التجاري في منطقة القرن الإفريقي، إضافة إلى تأمين مصالحها في تجارة الذهب عبر شركات يملكها حلفاء لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وختمت فاينانشال تايمز تقريرها بالقول إن الحرب في السودان تحولت إلى ساحة صراع إقليمي مكتوم، تتداخل فيه حسابات النفوذ والاقتصاد والسياسة، بينما تتزايد الضغوط على واشنطن ولندن لإعادة تقييم علاقتها مع أبوظبي في ضوء ما تصفه مصادر غربية بـ“الدور الغامض والمتشعب” للإمارات في الصراع السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *