السودان ليست سوريا.. والبرهان ليس بشارًا

حسين بَقَيرة – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة 

عاشت سوريا تحت حكم دكتاتوري امتد قرابة 53 عامًا، بين حافظ الأسد وابنه بشار الأسد. واليوم، الأحد الموافق 8 ديسمبر 2024، شهدت سوريا سقوط نظام بشار الأسد على يد قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم مختلف الفصائل السورية بدعم كامل من الشعب السوري. نُهنئ الشعب السوري بهذا النصر العظيم ونتمنى لهم مستقبلًا مشرقًا في ظل سوريا ديمقراطية، مزدهرة، ومستقرة تنعم بالأمن والسلام.

تميزت المعارضة المسلحة السورية بالوعي والإدراك بمصلحة وطنها، حيث جعلت من أولوياتها استقرار البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة. لذلك، أبقت على رئيس وزراء النظام السابق مؤقتًا في منصبه لإدارة شؤون البلاد وتنظيم المرحلة الانتقالية، مما يضمن استمرار عمل المؤسسات الوطنية وتجنب شلل الدولة. وقد ظهر ذلك بوضوح في خطاب رئيس الوزراء السابق، الذي أبدى تقبلًا للوضع الجديد، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومعلنًا استعداده للتعاون مع إرادة الشعب.

هذا السلوك يعكس روح الوطنية والمسؤولية لدى المعارضة السورية، ويُقدم نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات وتحقيق الانتقال السلمي.

الوضع في السودان يختلف، بعد سقوط نظام الخلوع عمر البشير، تسارعت بكل انتهازية القوى المدنية المنضوية تحت مجموعة قوى الحرية والتغيير (قحت) إلى التفاوض مع العسكر وميليشيات الجنجويد. وأسفر ذلك عن منح قائد الجنجويد، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، منصب نائب رئيس مجلس السيادة.

استغل الجنجويد هذا المنصب المؤثر لترسيخ سلطتهم وسرقة موارد السودان، خاصة الذهب، لشراء الأسلحة الفتاكة، مما ساهم في تفاقم الأوضاع الحالية. و الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه لاحقًا بين قحت والجنجويد مهّد الطريق إلى الحرب الحالية، وهو ما اعترف به حميدتي نفسه بعد أن اشتعلت البلاد وأصبحت مؤسساتها على حافة الانهيار.

الفرق بين المعارضة السورية ومليشيا الجنجويد شاسع، لا يمكن مقارنة المعارضة السورية، التي قدمت نموذجًا وطنيًا للحفاظ على الدولة، بميليشيات الجنجويد وأعوانهم، الذين عاثوا فسادًا في السودان. الجنجويد دمّروا المؤسسات العامة والخاصة، نهبوا الممتلكات، أحرقوا الجامعات، ودفنوا الآبار، كما ارتكبوا جرائم إبادة جماعية وتطهيرًا عرقيًا منظما، لا سيما في ولاية غرب دارفور، حيث دفنوا المدنيين أحياء وارتكبوا مجازر بشعة.

وفي معسكرات النزوح، مثل زمزم وأبو شوك بالفاشر، لم تكتفِ ميليشيات الجنجويد بالحصار فقط بل قامت بالقصف بسبق اصرار و ترصد،و استمرت المليشيا في استهداف المدنيين العزل  بجرائم ضد الإنسانية. آخر هذه الفظائع كانت في منطقة أبو زريقة بولاية شمال دارفور، حيث شهدت المنطقة مجزرة مروعة تعكس الطبيعة الإجرامية لهذه المليشيا الأرهابية.

ان الفرق الجوهري بين التجربتين فالمعارضة السورية الوطنية لم تُدمر المؤسسات أو تُلحق الأذى بشعبها، بل عملت على ضمان استمرارية الدولة والحفاظ على كرامة الشعب. أما في السودان، بدأت مليشيا الدعم السريع بإحراق المؤسسات ونهبها، في محاولة لطمس الهوية السودانية وفرض إرادتها على الشعب.

رغم ذلك، يبقى الأمل معقودًا على وحدة الشعب السوداني، الذي يقف خلف جيشه وقواته المشتركة، مثل قوات قشن وقوات ارت ارت، لمواجهة ميليشيات الجنجويد وأعوانها. إرادة الشعب السوداني لن تنكسر، وسيُهزم الجنجويد كما هُزم الطغاة من قبل، وسيبقى السودان موحدًا ومستقرًا رغم التحديات.

رسالتي إلى ( التقدميين)  الساعين و الحالمين بالعودة الي السلطة  على ظهر مليشيا الجنجويد: السودان ليست سوريا، والمعارضة السورية ليست كمليشيا الدعم السريع الارهابية. والبرهان ليس بشارًا. البرهان مدعوم ومفوّض من الشعب السوداني لتحرير البلاد من دنس الجنجويد المرتزقة و اعوانهم، الشعب من خلفه تماما كما وقفت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة من الشعب السوري.

من يلتف حوله الشعب هو من ينتصر، سواء في السودان أو سوريا. الشعوب دائمًا تثبت أن إرادتها لا تُقهر، مهما كانت التحديات.

#سودان_حر_ديمقراطي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *