كشفت صفحة البعشوم، وهي صفحة سودانية يتابعها أكثر من مليون متابع وتُعرف بنشر أخبار حصرية تتعلق بما يدور خلف الكواليس في السياسة والحرب في السودان، عن تواجد أحد أبرز عناصر مليشيا الدعم السريع داخل القنصلية السودانية بمدينة جدة.
وبحسب ما أوردته الصفحة، فقد ظهر الرائد في مليشيات الدعم السريع منصور موسى حامد أمبيلو، نجل العميد موسى أمبيلو وأحد القيادات المعروفة داخل المليشيا، داخل القنصلية السودانية بجدة قبل ساعات، بغرض تجديد جواز سفره، تمهيدًا لمغادرة المملكة عبر المطار إلى تشاد، ومن ثم الدخول إلى السودان.
ويُعد منصور موسى أمبيلو من الأسماء المرتبطة بقيادات الصف المتقدم داخل مليشيا الدعم السريع، ويُشار إليه على نطاق واسع باعتباره من العناصر المعروفة بارتكاب انتهاكات واسعة في العاصمة الخرطوم ومدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، خلال مجريات الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل ٢٠٢٣.
وأشارت صفحة البعشوم إلى أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها حادثة مماثلة قبل ثلاثة أشهر في الدوحة، حيث جدد محمد هاشم حامد البشير، المعروف بـ«كوكو»، جواز سفره داخل السفارة السودانية في قطر، وهو أحد الشركاء المرتبطين بشركات تتبع لمليشيا الدعم السريع.
ورأت الصفحة أن جوهر القضية لا ينحصر في الأفراد أنفسهم، بقدر ما يكشف عن ما وصفته بـ«عبثية الدولة واختلال معيار العدالة»، متسائلة عن كيفية إقناع المواطنين بعدالة القانون في الوقت الذي تُسهل فيه مؤسسات رسمية حركة عناصر تحمل السلاح ضد الدولة، بينما تُضيّق في المقابل على مواطنين وسياسيين لم يرتكبوا جرمًا سوى اختلافهم السياسي.
وأضافت أن هذه الازدواجية لا تتوقف عند هذه الحالة، بل تتكرر بوضوح في ملفات المتعاونين، حيث يُلقى ببعضهم في السجون، في حين يُكافأ آخرون، رغم تورطهم في جرائم جسيمة، بالانضمام إلى تشكيلات مسلحة أخرى، ومنحهم مساحة لتهديد المواطنين، بل ومنع مجرد الحديث عن تاريخ تعاونهم.
وأكدت صفحة البعشوم، في ختام منشورها، رفضها لما وصفته بالمساومة وتجزئة العدالة، محذّرة من تحويل القانون إلى أداة انتقائية، ومشددة على أن العدالة التي لا تُطبق على الجميع وبمعيار واحد لا يمكن اعتبارها عدالة حقيقية
