غيب الموت صباح اليوم بالقاهرة الأستاذة أميرة حجر حسن، بعد معاناة مع علة لم تمهلها طويلاً. وبرحيلها، فقدت الفاشر و دارفور والسودان واحدة من أبرز أعلام التعليم والنشاط المجتمعي، وسيدة كرّست حياتها للدفاع عن حقوق المرأة والنهوض بوعيها وتعليمها.
عرفت الراحلة أميرة حجر بنشاطها المتواصل في ميدان التعليم بمدينة الفاشر، حيث تخرج على يديها أجيال من النساء والرجال الذين لا يزالون يذكرون تفانيها وحرصها على أن يظل التعليم قضية وجودية، خصوصاً للفتيات. وكانت تؤمن بأن توعية النساء بحقهن في التعلم هو المدخل لتنمية مستدامة تنهض بالمجتمع بكامله.
لم تكتفِ الفقيدة بالتدريس في الفصول، بل أسست عدة جمعيات ومبادرات مجتمعية بالفاشر والخرطوم، هدفت إلى تمكين المرأة، وتيسير فرص التعليم، وتعزيز حضور النساء في الحياة العامة.
وإلى جانب عطائها التربوي والاجتماعي، كانت الأستاذة أميرة أيضاً ربة منزل محبة، وأماً لثلاث بنات وولدين، وجدة حنون، جمعت بين رسالتها المهنية وواجباتها الأسرية بروح نادرة وقدرة ملهمة على التوفيق بين الأدوار.
تنتمي الراحلة إلى أسرة كبيرة اشتهرت في دارفور بحب المعرفة وخدمة المجتمع. فقد تعلمت الحكمة والاحتكام للعقل من والدها، الراحل الحاج/ حجر حسن محمد هنقوي، الذي كان من كبار الأجاويد والحكماء المعروفين بفض النزاعات بين الأهالي في شمال دارفور، وصاحب رأس مال رمزي واجتماعي واسع التأثير. أما والدتها فهي السيدة حواء أبكر سليمان عبدالشافع المرأة المكافحة التي حرصت على تعليم جميع ابنائها في حقبة تميزت بالتحديات في اقليم دارفور إلا انها لم تتوقف عند ابنائها بل إمتد تأثيرها الي الاحفاد الذين تلقى جميعهم تعليماً مميزاً .
ويمتد الإرث العلمي والثقافي لعائلتها عبر خيلانها: البروفيسور محمود أبكر سليمان، مؤسس جامعة نيالا وكلية الطب بجامعة الفاشر، والبروفيسور محمد علي أبكر (الطيناوي)، أستاذ الأدب الأمريكي والشاعر و الرسام والخطاط المعروف الذي خطّ في تسعينيات القرن الماضي معظم اللافتات والشعارات التي لا تزال تزيّن شوارع وأسواق مدينة الفاشر، والأستاذ محمدين أبكر سليمان الخبير الاقتصادي والمحاسبي المقيم في إسبانيا، والدكتور محمد أبكر سليمان في المملكة المتحدة، والأستاذ عبدالمجيد أبكر سليمان بالمملكة المتحدة.
وبهذه الفاجعة، تتقدم هيئة تحرير سودان حر ديمقراطي بخالص العزاء إلى أسرة الراحلة وذويها وتلاميذها ومحبيها في الفاشر و دارفور والخرطوم وكل أنحاء السودان، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
