وفاة نجل السفير السوداني عبد الحميد عابدين بعد ستة أشهر من الاحتجاز لدى الدعم السريع

غيّب الموت الشاب السوداني الوليد عبد الحميد عابدين، نجل السفير عبد الحميد عابدين والسفيرة الراحلة منى عبد الرحمن، وذلك عقب مضي ستة أشهر على احتجازه القسري من قبل مليشيا الدعم السريع. وقد تم تحريره ضمن عدد كبير من المعتقلين المدنيين خلال المعارك الأخيرة التي شهدتها منطقة جبل أولياء، والتي أفضت إلى هزيمة قوات الدعم السريع وانسحابها من المنطقة. وعقب تحريره، نُقل الوليد إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بتداعيات احتجازه الطويل وظروفه الصحية المتدهورة.

الوليد عبد الحميد لم يكن منتمياً إلى أي تيار سياسي أو عسكري، وظل محتجزاً دون محاكمة أو تهم واضحة ، في وقت تشير فيه شهادات إلى أن كثيرين من المعتقلين المدنيين لا يزالون في عداد المفقودين.

ينحدر الراحل من حي أركويت، مربع ٤٨، حيث عُرف بين جيرانه بحسن الخُلق ودماثة التعامل مع الجميع، وترك أثراً طيباً في محيطه الاجتماعي. وقد نعاه العديد من جيرانه ومعارفه، إلى جانب حسابات ومؤسسات سودانية بارزة على منصات التواصل الاجتماعي، التي عبّرت عن حزنها لفقد شاب وصف بأنه نموذج للتفاني والطموح والاحترام.

عُرف الراحل بنشاطه في مجالات ريادة الأعمال والتنمية المجتمعية، حيث كان من المؤسسين لمحور السودان للأعمال الناشئة، وأسهم في دعم وتمكين الشباب من خلال تأسيس مبادرة “يا زول أفنت”، إلى جانب مشاركته البارزة في تنظيم مؤتمرات TEDx في السودان. كما شغل مناصب مهنية في مؤسسات مرموقة، من بينها عمله مديراً للتسويق الرقمي بشركة دال الغذائية، ومنسق مشروعات في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بمدينة الفاشر.

نال الوليد درجة الماجستير من جامعة لانكاستر البريطانية، وكان من خريجي منحة تشيفننغ، إلى جانب منحة مانديلا للقيادة ومنحة توني الوميلو، ما جعله من الوجوه الواعدة في مشهد ريادة الأعمال والتنمية في السودان.

رحيل الوليد يشكل خسارة كبيرة لمجتمع الشباب السوداني، ولحركة ريادة الأعمال التي شهدت ازدهاراً خلال السنوات الماضية قبل الحرب بمساهمات فعّالة من أمثاله. وتأتي وفاته في ظل ظروف إنسانية متدهورة يعيشها كثير من المدنيين في مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع ، ما يثير مجدداً تساؤلات حول مصير المحتجزين وظروف اعتقالهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *