شبكة أطباء السودان تحذر: فيضان القاش يجتاح ست قرى بكسلا ويهدد بكارثة صحية وبيئية

حذرت شبكة أطباء السودان من تداعيات صحية خطيرة نتيجة اجتياح فيضان نهر القاش لست قرى شمال وجنوب مدينة كسلا، وهي تاجوج، أدارمان، دارغياي، اللفة، جمام، وتندلاي، مما أدى إلى تضرر أكثر من ٣٢٠ أسرة أصبحت في العراء بلا مأوى أو غذاء كافٍ.

وقالت الشبكة في بيانها إن الوضع ينذر بخطر صحي وبيئي متفاقم، حيث إن تجمع المياه الراكدة وغياب خدمات الصرف الصحي يرفعان احتمالات انتشار الأوبئة والأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا، في وقت يزيد فيه نقص الغذاء ومياه الشرب من معاناة المتضررين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

ودعت الشبكة السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل عبر توفير الغذاء والدواء ومياه الشرب النقية، مع إرسال فرق طبية طارئة لتقديم الخدمات الصحية والوقاية من تفشي الأمراض.

ويأتي هذا التحذير فيما تواصل ولاية كسلا مواجهة مستويات قياسية في منسوب نهر القاش، الذي بات يهدد القرى والأحياء المحيطة بالمدينة ويضع آلاف السكان أمام مخاطر النزوح والأوبئة.

خلفية تاريخية

شهد نهر القاش فيضانات مدمرة خلال الأعوام الماضية، أبرزها في ٢٠٢٠ حينما أدت السيول إلى تدمير أكثر من ١٢ ألف منزل وتشريد آلاف الأسر، إضافة إلى فيضانات ٢٠١٦ التي غمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة. ويُنظر إلى منسوبه الحالي كواحد من أعلى المستويات خلال العقود الأخيرة، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريوهات الكارثية السابقة.

بين النعمة والنقمة

يمثل نهر القاش شرياناً حيوياً لاقتصاد ولاية كسلا، حيث تعتمد عليه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الري الموسمي، ويُسهم في إنتاج محاصيل رئيسية كالذرة والخضر والفواكه. غير أن فيضاناته السنوية تحوّله من مصدر للحياة إلى تهديد مباشر، إذ يتسبب غياب البنى التحتية المناسبة وقنوات التصريف في تكرار الكوارث، الأمر الذي يضع السكان بين معادلة الاستفادة من خيراته ومواجهة أخطاره المدمرة.

أزمة البنى التحتية والإهمال المزمن

يرى مراقبون أن تكرار مآسي القاش ليس قدراً محتوماً بقدر ما هو انعكاس لضعف التخطيط وغياب الاستثمار في البنى التحتية. فغياب حواجز وقنوات تصريف دائمة، إلى جانب تأخر مشروعات حماية المدينة، جعل كل موسم خريف مناسبة لوقوع الكارثة من جديد. ويُحمِّل السكان الحكومات المركزية المتعاقبة مسؤولية هذا الإهمال، إذ اكتفت بالمعالجات الإسعافية القصيرة المدى بدلاً من حلول جذرية تضع حداً لمعاناة الأهالي.

مقترحات للحلول

يؤكد خبراء أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب خطة شاملة لإدارة الفيضانات تشمل:

• إنشاء سدود وحواجز حماية دائمة حول المناطق السكنية المهددة.

• تطوير شبكات تصريف حديثة وقنوات إضافية لتوجيه مياه القاش بعيداً عن القرى.

• إطلاق مشروعات شراكة مع المنظمات الدولية لتمويل البنى التحتية، على غرار ما تم في دول إفريقية أخرى لمواجهة الفيضانات الموسمية.

• الاستثمار في أنظمة إنذار مبكر تمكن السكان من التحرك قبل اجتياح المياه.

هذه الإجراءات  “إن وُضعت موضع التنفيذ” كفيلة بتحويل نهر القاش من تهديد موسمي إلى مصدر مستدام للزراعة والتنمية الاقتصادية بولاية كسلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *