موعدنا السبت في سفارة دولة المرتزقة بلندن

حسين بَقَيرة – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة

لو كان المرتزقة يحملون ضميرًا إنسانيًا أو منطقًا عقلانيًا، لما اختاروا القتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع في السودان. هؤلاء الوحوش البشرية جُلبوا كسلع رخيصة من عاصمة دولة المرتزقة العابرة للقارات بوغوتا، التي تبعد عن مدينة الفاشر – عاصمة الصمود في دارفور – ما يقارب 10,900 كيلومتر. إنها مسافة شاسعة لا يمكن لإنسان طبيعي أن يقطعها ليقتل مواطنًا لا تربطه به أي قواسم مشتركة: لا قارة، ولا حدود، ولا ثقافة، ولا عادات أو تقاليد، ولا لغة أو دين، بل حتى الأحلام مختلفة. وحدها الإنسانية يمكن أن تكون الرابط، لكن هل المرتزقة الكولومبيون بشر مثلنا؟! لا أظن ذلك.

إنهم أشبه بالشياطين، مصاصي دماء قست قلوبهم حتى أدمنت القتل والدمار، وأصبحوا لا يعرفون للحياة طعمًا بدونه. وما كان لهم أن يوجدوا بيننا لولا دويلة الشر الإمارات، التي تحولت إلى الدولة الوحيدة في العالم التي تتاجر بالبشر وتستخدمه أداة لتحقيق مصالحها وسرقة موارد السودان، تحت سمع وبصر العالم، في خرق صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية. لقد أسكتت أموال الإمارات الملوثة كثيرًا من الدول التي تتشدق بالمبادئ الإنسانية، حتى أصبحت الإنسانية نفسها تُذبح على مرأى الجميع.

المرتزقة الكولومبيون – عبدة المال الفاشلون في حياتهم – جلبتهم الأموال الإماراتية إلى السودان ليرتكبوا أبشع الجرائم: جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية بحق الأبرياء العُزَّل.

ولذلك، دعا تجمع روابط أبناء دارفور بالمملكة المتحدة إلى تنظيم مظاهرة كبرى في لندن يوم السبت 30/08/2025. ينطلق التجمع من أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 Downing Street، ثم يتوجه إلى سفارة كولومبيا في لندن، للتنديد بهذه الجرائم والمطالبة بمنع مشاركة مواطنيها في القتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع. من المتوقع أن يشارك آلاف السودانيين القادمين من مختلف مدن المملكة المتحدة، عبر عشرات الحافلات، رافعين صوتهم بفك الحصار عن الفاشر وإنقاذ المدنيين الذين يعانون ويلات الحرب والمجاعة و وقف إرسال المرتزقة الي السودان و ادانة و تجريم ارهاب دولة الإمارات تجاه السودان و شعبه.

يا أبناء الشعب السوداني الأبيّ، إن الكرامة لا تُسترد بالجلوس في البيوت ومشاهدة الجنجويد يستجلبون المرتزقة من أقاصي الأرض بأموال إماراتية ملوثة. واجبنا أن نتحرك ونشارك في هذه المظاهرة أمام سفارة المرتزقة، لنزلزل الأرض تحت أقدام الجنجويد ومرتزقتهم وأعوانهم، وذلك أضعف الإيمان.

إن حلم شعبنا في العدالة لم ولن ينطفئ، ودماء الشهداء ودعوات الأرامل واليتامى ستظل تطارد المجرمين أينما ذهبوا. لن يهدأ لنا بال إلا بالقصاص واسترداد الحقوق، وموعدنا مع فجرٍ قريب يحمل النصر والحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *