أفاد الصحفي والإعلامي معمر إبراهيم، المقيم بمدينة الفاشر والمُتابع للأحداث الميدانية منذ بداية الحرب وحصار المدينة، أن مصادر ميدانية موثوقة رصدت في الأيام الأخيرة تحركات عسكرية مثيرة للريبة من قبل مليشيا الدعم السريع، انطلقت من جنوب دارفور باتجاه مناطق ذات أهمية استراتيجية في جبل مرة.
ووفقاً لمعمر، فإن هذه التحركات يُعتقد أنها تهدف إلى تعزيز سيطرة مليشيا الدعم السريع على مواقع جبلية تخضع حالياً لنفوذ قوات حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، وذلك عقب قصف جوي مكثف شنّته القوات المسلحة السودانية على مواقع الدعم السريع في مدينة نيالا. وأكدت المصادر أنّ عبد الرحيم دقلو، نائب قائد مليشيا الدعم السريع، يشرف ميدانياً على الحشود التي تُنقل من معسكرات تدريب مفتوحة نحو الطريق المعبد الوحيد المعروف بـ«طريق الظلط» الواصل بين نيالا وزالنجي والجنينة مروراً بجبل مرة.
معمر أشار إلى أنّ الطريق المعبَّد يُعد شرياناً حيوياً للدعم السريع، ولا سيما مع دخول موسم الخريف؛ إذ تؤدي السيول إلى تعطيل الطرق الترابية الأخرى، ما يجعل السيطرة عليه مسألة حياة أو موت للعمليات اللوجستية. في المقابل، نفت مصادر مطلعة وجود توتر بين مليشيا الدعم السريع وقوات عبد الواحد، مؤكدة وجود تنسيق بين الطرفين، من دون توضيح مداه أو أهدافه الحقيقية.
ويرى مراقبون أن أي تحالف بين عبد الواحد محمد نور ومليشيا الدعم السريع يثير تساؤلات حادة حول الفائدة التي قد يجنيها سكان جبل مرة من قبيلة الفور، وهم الأعداء التاريخيون للمجموعات العربية التي تشكل صلب مليشيا الدعم السريع. فالفور كانوا دائماً العمود الفقري لمقاومة ما يرونه تمدداً مسلحاً للمليشيات العربية على أراضيهم، وأي اصطفاف جديد قد يعيد خلط الأوراق في الإقليم المضطرب.
تاريخياً، نشأت معسكرات النزوح في دارفور منذ حرب ٢٠٠٣ نتيجة الإبادة الجماعية والتهجير القسري اللذين نفذتهما مليشيات عربية سُمّيت حينها «الجنجويد» بقيادة موسى هلال، قبل أن تتحول المهمة لاحقاً إلى مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في عهد البشير. وتؤكد الإحصاءات الإنسانية أن الغالبية العظمى من سكان تلك المعسكرات هم من قبيلة الفور التي ينتمي إليها عبد الواحد ذاته، ما يجعل أي تنسيق مع خصومهم التاريخيين موضع جدل شديد داخل قواعده الشعبية.
