العبرة بالنهايات

بقلم: حسين عمران حسين

استطاعت الحكومة الحالية أن تؤدي دورها في ظل الحرب بكفاءة وتجانس، رغم تدخلات مجلس السيادة في عملها تحت مسمى “الإشراف باسم القطاعات”. نحن الآن نقود أهم مرحلة في بقاء الدولة، وتحديدًا في إقليمي كردفان ودارفور، وهما مسرحان واسعا النطاق للعمليات العسكرية، وحاسمان في مسار الحرب.

إن أداء القوات المشتركة لا يقل عن أداء القوات المسلحة في كافة المحاور، وخاصة في محوري دارفور وكردفان، حيث تتفوق هذه القوات على الجيش بسهولة حركتها وانفتاحها عبر الصحراء، وقدرتها على مهاجمة العدو في عمق مواقعه. هذا التفوق أفضى إلى تحقيق مكاسب واضحة في ميزان المعركة، وساهم في الحفاظ على مدينة محورية مثل الفاشر، إضافة إلى مشاركتها الواضحة في مختلف الجبهات.

ما يجري الآن في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، دون الانتباه لمجاهدات القوات المشتركة، وأيضًا دون تقدير كفاءة أداء الحكومة الحالية ووزرائها، يهدد بانهيار التفاهمات التي أدت إلى هذا الانسجام ووحدة الهدف. ويبدو أن أي خرق لهذه المنظومة سيقود البلاد إلى انقسام حاد، ويُمهِّد لبداية السقوط.

أي محاولة لضرب تماسك المنظومة الحالية سيؤدي حتمًا إلى تصدع كبير في بنية إدارة الحرب، وانهيار لمعنويات القوات المقاتلة على الأرض. وبانهيار تلك المعنويات، يمكن أن تضيع البلاد بكل بساطة. لذلك، فإن المسؤولية تقع على رأس مجلس السيادة، وعليه التدخل منذ البداية للحفاظ على إعادة تشكيل الحكومة، مع مراعاة دقيقة لاتفاق جوبا.

وسائل الإعلام تضج بالغثاء، وتفوح منها نبرات عنصرية كانت ولا تزال سببًا رئيسيًا في مآسينا. السودان اليوم في مفترق طرق حاسم: إما بناء الثقة واستمرار الوحدة، أو السقوط الحر.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم الطف بالسودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *