أصدر أبوبكر أحمد إمام، الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في ولاية شمال دارفور، بيانًا رسميًا للرأي العام أدان فيه بأشد العبارات الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المواطنين الأبرياء في مدينة الفاشر، من قتل وتشريد وانتهاك للأعراض ونهب وتدمير للممتلكات العامة والخاصة، مؤكدًا أن ما حدث يجسد وحشية هذه المليشيا وعداءها لكل قيم الإنسانية والعدالة.
وقال البيان إن المقاومة الشعبية خاضت الحرب على مدار ثلاث سنوات في ظل حصار خانق، وقصف متواصل، وتجويع ونقص في العتاد، ومع ذلك واصلت المعركة بثبات وإيمان راسخ، خاضت خلالها 267 معركة انتصرت فيها بعزيمة الرجال وإصرار الأبطال. وأشاد البيان بشجاعة واستبسال شباب المقاومة الذين دافعوا عن الفاشر وأهلها حتى اللحظة الأخيرة، مضحين بأرواحهم دفاعًا عن الكرامة والعرض والأرض، مشيرًا إلى أن دماءهم الزكية كتبت ملحمة وطنية ستظل خالدة في ذاكرة السودان.
وأكد أبوبكر أحمد إمام أن سقوط ولاية شمال دارفور لا يعني نهاية المقاومة، بل يمثل بداية جديدة لمسيرة الصمود والتحرير، موضحًا أن المقاومة باقية ما بقي الظلم، وأن إرادة أبناء السودان الأحرار لن تنكسر رغم قسوة الظروف. وأشار إلى أن ما حدث في الفاشر يضع قيادات الدولة – من الجيش والقوات المشتركة والقيادات السياسية – أمام مسؤولية تاريخية جسيمة، وعليهم أن يتحملوا كامل المسؤولية عن سقوط المدينة واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية المدنيين وإعادة الأمن والاستقرار.
وأضاف البيان أن ما وقع في شمال دارفور يجب أن يكون جرس إنذار لكل أبناء السودان، داعيًا جميع القوى الوطنية إلى التحرك الفوري لتحرير الأرض وصون الكرامة من قبضة المجرمين والمرتزقة الذين عاثوا في البلاد فسادًا.
وفي رسالته إلى المجتمع الدولي، ناشد الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية مجلس الأمن والمنظمات الدولية والهيئات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين من وحشية مليشيا الدعم السريع، ووقف الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب بحق الأبرياء في دارفور، محمّلًا المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإنسانية عن حماية المدنيين العزّل، ومؤكدًا أن الصمت الدولي على ما يحدث سيُسجَّل في التاريخ كعار على الضمير الإنساني.
كما حيّا البيان القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح، مشيدًا بتضحياتهم الكبيرة في الدفاع عن مدينة الفاشر وأهلها طوال فترة الحرب، مؤكدًا أن المقاومة الشعبية ستظل على استعدادٍ تام لخوض معارك التحرير متى ما دعت الحاجة، وأنها لن تتراجع حتى يتحقق النصر الكامل وتُستعاد كرامة الوطن.
واختتم أبوبكر أحمد إمام بيانه قائلاً:
“إن دماء الشهداء الأبرار ستثمر حرية وعدلًا واستقرارًا، وسيعلم العالم أن إرادة الشعوب لا تُهزم مهما اشتد الظلم وطال الليل.”
