مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل (HRL) وجد أدلة تشير إلى تنفيذ قوات الدعم السريع لعمليات قتل جماعي مزعومة بعد سيطرتها على مدينة الفاشر بشمال دارفور.

ترجمة : مصطفى شرف الدين 

تم التوصل إلى هذه النتائج بناءً على تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 27 أكتوبر 2025.

أكد مختبر ييل سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع عبر دمج بيانات الاستشعار عن بُعد والمصادر المفتوحة.

تائج تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل حول مجزرة الفاشر – دارفور (27 أكتوبر 2025)

أولاً: الأدلة على تنفيذ قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعي

أظهرت صور الأقمار الصناعية تمركز آليات تابعة لقوات الدعم السريع في تشكيلات قتالية داخل حي دَرَجة أُولى، بطريقة تتوافق مع عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، رغم أن المدنيين كانوا قد لجأوا إلى الحي قبل أيام قليلة.

الصور تُظهر إغلاق الشوارع الجانبية بآليات مسلحة، ووجود سيارات مزودة برشاشات ثقيلة.

تحليل الصور كشف أجسامًا على الأرض بحجم مماثل لأجساد بشرية بالقرب من مركبات الدعم السريع، مع خمس بقع حمراء في الأرض يُرجح أنها دماء.

ثلاث من هذه البقع الحمراء وُجدت بجانب أجسام بطول 1.3–2.0 متر، وهو ما يتوافق مع أبعاد جثث بشرية.

عمليات التفتيش تقع على بُعد نحو 250 مترًا من مسجد الصفية – الذي تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة نفذته قوات الدعم السريع في 19 سبتمبر 2025 وأسفر عن مقتل نحو 78 شخصًا – وشمال غرب مستشفى السعودي.

كما حددت صور الأقمار الصناعية وجود أجسام شبيهة بالجثث قرب السواتر الترابية المحيطة بمدينة الفاشر، ما يتسق مع تقارير عن إعدامات ميدانية ومحاولات فاشلة للهروب عبر الساتر.

هذه الأجسام لم تكن موجودة في الصور السابقة، ما يرجح وقوع عمليات قتل حديثة.

تم توثيق تقارير متعددة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمصادر المفتوحة عن عمليات قتل جماعي للمدنيين أثناء محاولتهم الفرار من المدينة أو نتيجة إصابات تسبب فيها الدعم السريع.

ثانيًا: حركة المدنيين الفارين من الفاشر

رُصدت مجموعات من المدنيين يغادرون المدينة جنوبًا باتجاه معسكر زمزم الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وغربًا نحو تويلة، مما يؤكد تقارير النزوح الجماعي في الساعات الأخيرة.

تظهر صور الأقمار الصناعية تجمعات كبيرة لأشخاص على طريق B26 المؤدي إلى زمزم، وهو المعسكر الذي كان سابقًا من أكبر مخيمات النازحين في السودان ويُستخدم الآن كقاعدة عمليات للدعم السريع.

كما شوهدت مجموعات من الأشخاص تتجه غرب المدينة نحو السواتر الترابية المحيطة بالفاشر.

ثالثًا: سيطرة قوات الدعم السريع على المنشآت العسكرية الرئيسية للجيش السوداني

أكد التقرير سيطرة قوات الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة بالجيش السوداني، من خلال رصد آلياتها داخل الموقع ومطابقة ذلك مع صور منشورة علنًا.

تُظهر صور 26 سبتمبر 2025 أضرارًا جسيمة بمقر الفرقة السادسة، بينما أظهرت صور 27 سبتمبر وجود مزيد من آليات الدعم السريع.

تم رصد دبابات قتال رئيسية من طراز T-55 ضمن مناطق سيطرة الدعم السريع قرب اللواء 157 مدفعية، وأكدت الصور وجود دبابتين بأبعاد متوافقة مع هذا الطراز.

كما تم توثيق سيطرة الدعم السريع على مطار الفاشر بعد غياب كامل لمركبات الجيش السوداني، مع وجود أضرار واضحة بقاعدة المدفعية السابقة للجيش.

رابعًا: التحليل الإنساني والأمني

في يوليو 2023، حذّر مختبر ييل مجلس الأمن من أن الفاشر ستتعرض لحصار قريب، وهو ما تحقق بعد أكثر من عامين.

عانت المدينة من حصار دام نحو 18 شهرًا من قبل الدعم السريع، تخللته قصف عشوائي من القوات المسلحة السودانية، وسقوط عدد غير معروف من الضحايا المدنيين من الطرفين، ووقوع مناطق عدة في مجاعة من الدرجة الخامسة (IPC-5) لأكثر من 15 شهرًا.

حاليًا، يبدو أن الفاشر تشهد عملية تطهير عرقي ممنهجة تستهدف مجتمعات الفور والزغاوة والبرتي من السكان الأصليين غير العرب، من خلال التهجير القسري والإعدامات الميدانية.

دعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لممارسة أقصى ضغط على قوات الدعم السريع وداعميها، خصوصًا الإمارات العربية المتحدة، لوقف القتل.

أكد التقرير أن الأفعال الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية.

أصدر المختبر أكثر من تقرير كل عشرة أيام خلال فترة الحصار، موثقًا الأحداث بدقة، محذرًا من الكارثة التي يشهدها العالم اليوم، مشيرًا إلى أنه “قد يُقال إن العالم لم يستطع إيقافها، لكنه لا يمكن أن يدّعي أنه لم يكن يعلم”.

خامسًا: المنهجية المستخدمة في التقرير

استخدم مختبر ييل منهجية دمج البيانات المفتوحة مع تحليل الاستشعار عن بُعد.

تم التحقق من المعلومات عبر مصادر مفتوحة (منصات التواصل، الأخبار المحلية، الصور والفيديوهات) ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية والبيانات الحرارية.

حُللت الصور باستخدام تقنية الكشف عن التغيرات الزمنية المتعددة (multi-temporal change detection) التي تعتمد على مقارنة صور متعددة لنفس الموقع في أوقات مختلفة لاكتشاف التغيرات في اللون والبنية ووجود الأجسام.

تم تحديد الإحداثيات الجغرافية لكل موقع لتسهيل التحقق الزمني والمكاني من الأدلة المحتملة.

الخلاصة:

تؤكد نتائج جامعة ييل أن ما يجري في الفاشر ليس مجرد اشتباكات عسكرية بل مجزرة موثقة بالأدلة التقنية والميدانية، وأن قوات الدعم السريع تسيطر بالكامل على المدينة وتنفذ عمليات قتل جماعي وتطهير عرقي، في ظل صمت دولي مستمر، رغم التحذيرات المسبقة التي سبقت الكارثة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *