شريف عبدالشافع المحامي
ظلت الفاشر صامدة تحت حصار مليشيا الدعم السريع بفضل بسالة القوات المشتركة والقوات المساندة لها، واستطاعت صد أكثر من مائة وسبعين هجمة بجانب المسيرات والتدوين العشوائي المستمر، وقدمت أرتالًا من الشهداء، وحصدت الهجمات أرواح مئات المدنيين وآلاف الجرحى، ولم تسلم معسكرات النازحين من القصف العشوائي، والمعلوم أن مدينة الفاشر تأوي أكبر عدد من النازحين على مستوى القطر.
لا يخفى على أحد بسالة وتضحية القوات المشتركة والقوات المساندة في الزود عن حياض المدينة والحيلولة دون سقوطها على مدى الشهور، وكما لا يخفى عليهم المحاولات المتكررة والمستميتة من المليشيا لإسقاطها مهما كلفهم الأمر.
فليكن معلومًا للكافة أن المليشيا لا تضع أي اعتبار لسكان المدينة ولا الأعيان المدنية، بل يريدونها رمادًا، وقد صرحوا بذلك، وإلا فما تفسير أمطار المدينة بوابل من القذائف مستخدمين أحدث الأسلحة.
المليشيا تستميت لإسقاط الفاشر ليكون جزءًا من مخططهم بإخضاع كامل دارفور لآل دقلو ومن ثم يتخذونها نقطة انطلاقة لإخضاع كامل تراب الوطن لدولتهم المزعومة، وقد سعوا لذلك بشتى السبل وبتمويل من دويلة الشر عدة وعتادًا بلغ بهم الأمر لاستجلاب مرتزقة من خارج الحدود بل عابرة للقارات وبمباركة من دول تضمر الشر لبلادنا وبغطاء من العملاء الذين ارتضوا أن يكونوا مطية لتبرير فظائع المليشيا بأنها ديمقراطية مقابل حفنة من الدراهم يغدق عليهم الكفيل مقابل كل مؤتمر عقدوه أو تصريحات تلوى عنق الحقيقة.
إزاء هذه الحقائق الماثلة والمؤامرات الكبرى ونتائجها الكارثية التي سوف تنعكس سلبًا على الجميع حكامًا ومحكومين ولو بعد حين، فلا بد من القيام بخطوات استباقية تجهض هذه المؤامرات، وخاصة في خطط سير العمليات العسكرية، وخاصة مدينة الفاشر التي أنهكتها الهجمات المتكررة، ولا سيما أنها محاصرة من كل الاتجاهات وتتلقى الإمدادات جوًا مقابل انفتاح المليشيا على حدود أكثر من ثلاث دول وأكثر من مهبط داخل الإقليم تتلقى عبرها المؤن والذخائر وتتدفق عبرها المرتزقة دون انقطاع يدفع بهم نحو الفاشر مباشرة إثر كل هجوم لسد النقص، فالمقارنة شبه منعدمة ولكن بعزم الرجال صمدت الفاشر حتى الآن ولكن قد لا تسلم الجرة كل مرة.
لا بد من انتهاج استراتيجية قتالية جديدة للتعامل مع هذا الواقع، ويكمن ذلك في إعداد قوة كبيرة ومسنودة بسلاح الجو لفك الحصار عن المدينة لضمان استمرارية الدعم اللوجستي والانتقال من سياسة الدفاع والتخندق إلى الهجوم والانفتاح لتحويل أرض المعركة والمواجهة خارج المدينة وفي ذلك تقليل للخسائر المادية والبشرية.
ثانيًا، لا بد للنظر إلى الفاشر باعتبارها حائط الصد الأخير، فبسقوطها تصبح شمال دارفور مرتعًا خصبًا لدخول الجماعات الإرهابية والمرتزقة من ليبيا والجزائر والنيجر ومالي، وتظل المنطقة من المثلث شمالًا حتى بحر العرب جنوبًا، والتي توازي المنطقة من وادي حلفا شمالًا حتى حدود النيل الأبيض مع الجنوب، ساحة مفتوحة للقتال.
وأهم من يظن أن المليشيا ستكتفي بدارفور حال سقوط الفاشر كخطة بديلة ويمكن مساومتهم على الانفصال، فالذين يراهنون على هذه الفرضية رهانهم خاسر.
أقولها بكل ثقة: سقوط الفاشر يعني سقوط البلاد، وصمود الفاشر وكسر الحصار عنها سيمهد الطريق لقطع الإمداد عن المليشيا وتمنح القوات المشتركة الفرصة لاسترداد المدن التي ما زالت تحت سيطرة المليشيا.
التغزل في بسالة القوات المرابطة في الفاشر لا يجدي نفعًا ما لم تعزز بقوات مساندة لفك الطوق عن المدينة ولتمكين القوات من الانتقال للهجوم.
فليكن معلومًا أن أي تأخير في هذا الأمر يمنح الفرصة للمليشيا للمضي قدمًا في سياستها الاستنزافية.
نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد.
