الفاشر في مواجهة عدوان ثلاثي الأبعاد: الجنجويد، صمت العالم، وخذلان الحكومة

بقلم حسين بَقَيرة – المملكة المتحدة

القلب يحزن والعين تدمع، ولا تسكت الحسرة أمام بشاعة الجرم الذي ارتكبته مليشيا الد_عم السر_يع ضد المدنيين العُزَّل في مجزرة مسجد الفاشر أثناء تأديتهم صلاة الفجر يوم الجمعة الموافق 19/09/2025 ( اكثر من 75 شهيدا ) عليهم الرحمة و المغفرة. ما يجري في مدينة الفاشر ليس مجرد عدوان عسكري من مليشيا الجنجويد وهو عدوان وحشي يتجلّى في القتل والسحل والتدمير، بل هو أيضًا فشل مؤسسي: تأخر إنقاذ الأهالي من قبل الحكومة والمجتمع الدولي، رغم أن أبطال الفاشر كانوا وما زالوا درع السودان وصمام أمانه في أحلك اللحظات.

الفاشر كانت بالأمس بوابة تحرير الخرطوم والجزيرة ومصفاة الجيلي، ومصنعاً لصمودٍ حمى وحدة السودان. فليعلم كل من يسعى إلى سلطة زائلة أن الطريق إلى الكرسي مُعبَّد بدماء الشهداء، وأن التاريخ لا يرحم من يخذل شعباً صامداً؛ ومن لم يرد لفاشر السلطان بعضاً من حقها، فسيُحاسب حساباً عسيراً.

الوعود الكاذبة والخطب الرنانة والتضليل الإعلامي والمؤتمرات الاستعراضية لم تعد تغطي حقيقة ما يجري. إذا كان بالأمس القريب وضعت خطط بكل جدية لتحرير مناطق أخرى مثل الجزيرة والجيلي والخرطوم، فلماذا يُستثنى منها الان فك حصار الفاشر؟ هل تغيّرت الأولويات؟ أم أن فك الحصار لم يعد ضمن الملفات الملحّة؟ الفاشر تقاوم بإيمانها وشجاعة أهلها، وقد خاضت مئات المعارك دفاعاً عن النفس والعرض والوطن، بينما يعاني المدنيون من حصار جائر خلّف مجاعات، وأمراض، وظروفاً إنسانية كارثية.

أبطال الفاشر يقاتلون ببسالة ويسطرون الانتصارات، لكن الأخطر هو العدو الخفي: صمت المجتمع الدولي، وأحياناً مساواته بين الجلاد والضحية، وهو صمت يوازي المشاركة في جرائم التطهير  العرقي والقتل المنظم. أما الحكومة المركزية فخيبة الأمل منها لا تقل خطورة، إذ تكتفي بالتصريحات وتشكيل اللجان، من دون أن تجعل فك الحصار أولوية قصوى في جدول أعمالها.

الأحداث الأخيرة كشفت تصاعد العنف ضد المدنيين عمدا  في الفاشر، بما في ذلك استهداف أماكن العبادة وسقوط عشرات الضحايا، وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ قرارات عاجلة وحاسمة بتحريك كل الإمكانات لفك الحصار وإنقاذ الأهالي، بدلاً من الاكتفاء بالإدانات الفارغة وانتظار تحرّك  المجتمع الدولي المتواطئ الذي لا يرقى إلى مستوى الكارثة.

الحل واضح: يجب إعادة ترتيب الأولويات، والانتقال من الخطاب الإعلامي إلى الفعل العملي. قلّلوا من الوعود، وأوقفوا المؤتمرات الصحفية الفارغة، وابدأوا بتنفيذ خطط إنسانية وأمنية ملموسة لإيصال الغذاء والدواء وحماية المدنيين. الشعب السوداني لا يطلب المستحيل، بل يريد نتائج ملموسة كما حدث في مناطق أخرى من البلاد.

الفاشر اليوم أسطورة عالمية في تاريخ الصمود، وأهلها تاج على رؤوس الشعب السوداني. النصر حليف أهلها لأنهم يقاتلون عن قضية عادلة، ولا يرضون بالظلم مهما كان الثمن.

إن العدوان الذي تواجهه الفاشر ثلاثي الأبعاد: عدوان مباشر من مليشيا الجنجويد التي أعلنت حرب إبادة، وصمت دولي مُخزٍ يغضّ الطرف عن المأساة، وخذلان حكومي باستراتيجية بطيئة مميتة لأهل المدينة. لكن كل ذلك لا يزعزع إيمان بواسل الفاشر بعدالة قضيتهم، وإيمانهم بالله الذي وعد بنصر المؤمنين.

اللهم عجِّل بنصرك المظفَّر لأهل الفاشر، على عدوهم وعدوك وعدو الإنسانية: الأوباش الجنجويد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *