شريف عبدالشافع – كاتب و محامي
تداعيات الحرب الدائرة وآثارها إمتدت الى كل ولايات السودان وتأثرت بعض المدن بالدمار بسبب المواجهات المباشرة ما بين القوات المسلحة والقوات المساندة من جهة والمليشيا من الجانب الآخر ، وتأثرت مدن اخرى بسبب اجتياح المليشيا ، والبعض بسبب الحصار المفروض عليها من قبل المليشيا ، حتى المدن التى لم تمتد اليها الحرب مباشرة تأثرت بسبب موجات النزوح التى إمتدت اليها .
الان وبعد دخول اطراف خارجية متمثلة فى دول تدعم المليشيا بالمرتزقة والخبراء وباحدث التقنيات وخاصة المسيرات توسعت رقعة الحرب وبوتيرة سريعة لتمتد لكافة الولايات ولا سيما ان هذه المسيرات استهدفت الاعيان المدنية من السدود ومحطات الطاقة الكهربائية والمياه والوقود والمطارات والموانئ البحرية والمصانع الكبرى ولا شك اننا امام كارثة حقيقية تستدعى دق ناقوس الخطر لإستيقاظ أصحاب الضمائر الحية من الدول الصديقة والحليفة لادارة هذه الازمة التى تفوق امكانيات الدولة الواحدة مهما اوتيت من قوة وحث المنظمات الدولية والاقليمية ومنظمات المجتمع المدني للإضطلاع بأدوارها انطلاقا من مسسؤولياتها المشروعة والتزاماتها الاخلاقية.
الحرب التى تدور رحاها فى بلادنا ليست كسائر الحروب التى يشهدها العالم اليوم بل تشكل سابقة لا مثيل لها ، فلكم ان تتخيلوا جرائم المليشيا من قتل ونهب واغتصاب واحتلال منازل المواطنين واجبارهم على النزوح والاذلال والدهس بالسيارات ودفن الناس احياء والتمثيل بالموتى والضرب والتنكيل وتجويع وقتل الاسرى والتدمير الممنهج للبنى التحتية وترويع الامنين .
بسبب إنتهاكات المليشيا اصبح المواطن بين مطرقة التعايش القسرى معها وسندان النزوح بحثا عن طوق النجاة .
إنطلقت شرارة الحرب من العاصمة بعد ان أعد لها المليشيا العدة والعتاد وسقطت حين غفلة فى يدها وعاثت فيها فسادا لسنتين حتى إجلائهم ، وتمددت الى مدن اخرى ودانت مدن اخرى لسطوتها ، وظلت مدن اخرى عصية واصبحت مضرب مثل فى الصمود والتضحية على سبيل المثال مدينة بابنوسة بفضل بسالة رجالها وقائدهم الفذ حسن درموت . ومدينة الفاشر ابو زكريا (شنب الاسد) التى تصدت لاكثر من مأئتين هجمة تكسرت جميعها فى محيطها والمواطن ما زال صابرا ومحتسبا يشد من ازر القوات المسلحة والمشتركة للذود عن حياض مدينتهم لأكثر من عام تحت الحصار المطبق يتقاسمون اللقمة بينهم فى اكبر ملحمة تجسد معانى الإيثار والصبر والشجاعة .
كما اسلفنا فقد اخذت الحرب منحى آخر بعد دخول المسيرات التى اصبحت تغطى مساحات واسعة ، فبالرغم من ان هذه المسيرات تحدث آثارا بالغة فى المواقع التى تستهدفها وما ينتج عنها من دوى عند الانفجار او الاصوات التى تصدرها المضادات الارضية للتصدى لها فعلى المواطن ان يتعايش مع هذا الواقع وان يتذكر اهل الفاشر الذين يتربص بهم العدو من كل الجهات وان يتذكروا اهل غزة الذين عركتهم تجارب الحرب حتى اصبح الواحد منهم يفضل البقاء على إنقاض داره عن النزوح .
نعم من حق الانسان ان يبحث عن الامن لنفسه ولاسرته ولكن بنفس القدر عليه ان يتذكر ان الذين يتصدون لهذه المسيرات ويقاتلون من أجل بقاء البلاد هم بنو جلدتنا ومن خاصتنا وليسوا بمرتزقة .
حتى نخرج منتصرين من هذه الحرب لا بد ان يدفع الجميع جزءا من فاتورتها بالنفس او المال او الدعاء او الصبر .
الشواهد على الارض لا تبشر بخير واقصد بذلك ضعاف النفوس وتجار الازمات الذين استغلوا إنشغال اولو الامر بالحرب فأوقدوا حربا اخرى يستهدفون المواطن المغلوب على امره فى معيشته واغراقه فى السوق الاسود فماذا يفعل المواطن عندما يباع جالون البنزين بسبعين الف وجوز الماء بألفين جنية فى بورتسودان فهولاء هم الجنجويد قاتلوهم قاتلهم الله .
رسالة لقيادة الدولة ولكل مسؤول ان الانتصارات التى تحققت كانت بفضل من الله ودعوات الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق وما زال المواطن لسانه يلهج بالدعاء لقواته المسلحة والقوات المساندة ويلعن المليشيا وشيطان العرب والله هذا ما نسمعه فى مساجدنا ومجالسنا ، فبجانب الحرب على المليشيا عليكم اعلان حرب شعواء بلا رحمة لتجار الازمات جنجويد الداخل.
سيظل المواطن السوداني الاصيل نصيرا لوطنه ويعز عليه ان يفارقه ولكن كما يقول المثل السوداني (الجوع كافر) .
مواطن بورتسودان اليوم صامد يذهب ويعود الى عمله وهو يرى ألسنة اللهب وسحب الدخان ويسمع دوى الانفجارات متمسكا بالبقاء ولكن جنجويد الداخل يتربصون بهم فهل من مجيب؟
