قالت منظمة العفو الدولية إن دولة الإمارات العربية المتحدة أعادت تصدير أسلحة صينية إلى السودان، استخدمتها لاحقًا قوات الدعم السريع في هجمات وقعت في الخرطوم وإقليم دارفور، في خرق لحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على دارفور منذ عام ٢٠٠٤.
ووثّق تقرير المنظمة استخدام قنابل موجهة من طراز “جي بي 50 إيه” ومدافع هاوتزر “إيه إتش-4” عيار 155 ملم، وكلاهما من صنع الشركة الصينية الحكومية “نورينكو”. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأسلحة ظهرت في تسجيلات وصور التُقطت عقب هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها مليشيا الدعم السريع في التاسع مارس ٢٠٢٥ على منطقة المالحة بولاية شمال دارفور، وأسفرت عن مقتل ١٣ شخصًا، وفقًا لشهادات نقلتها منظمات محلية ووسائل إعلام سودانية.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أن القنبلة المستخدمة في الضربة تحمل مواصفات القنبلة الجوية الصينية الموجهة من طراز “جي بي 50 إيه”، المصنعة في 2024، والتي يمكن إسقاطها من أنواع مختلفة من المسيّرات الصينية. وقد أظهرت التحقيقات أن الإمارات زودت مليشيا الدعم السريع بهذه القنابل، رغم أنها لا تُستخدم إلا من قبل هذه القوات في السودان.
وأظهر تحليل الصور والأدلة الرقمية تطابقًا واضحًا في شكل الحروف واللون والطلاء مع الصور المرجعية الرسمية للقنبلة من طراز “جي بي 50 إيه”.
وفي حادثة أخرى، وثّقت المنظمة عبر مقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، استيلاء القوات المسلحة السودانية على أسلحة كانت قد تركتها مليشيا الدعم السريع أثناء انسحابها من مناطق في الخرطوم يومي 27 و28 مارس 2025. وأكدت العفو الدولية أن من بين تلك الأسلحة مدفع هاوتزر صيني من طراز “إيه إتش-4”، وهو من النوع الذي استوردته الإمارات من الصين، وتُعد الدولة الوحيدة في العالم التي اشترته. وأكد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن هذه العملية حدثت في 2019.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه النتائج تتطابق مع تقارير سابقة أعدها فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالسودان، إضافة إلى تقارير أخرى وثّقت تقديم الإمارات دعمًا عسكريًا لقوات في ليبيا في خرق مشابه لحظر الأسلحة الدولي.
ودعت العفو الدولية إلى وقف عمليات نقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، كما طالبت الدول المصدرة بوقف بيع الأسلحة للإمارات إلى حين التزامها بالقانون الدولي.
كما حمّلت المنظمة شركة “نورينكو غروب” الصينية مسؤولية احترام حقوق الإنسان في جميع مراحل تصدير الأسلحة، ودعتها إلى مراجعة شاملة لصادراتها السابقة والحالية إلى الإمارات، خاصة في ظل استمرار تحويل الأسلحة إلى أطراف متورطة في النزاع السوداني.
