اليونيسف: ألف يوم من الحرب في السودان والأطفال يدفعون الثمن الأكبر وسط تحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة

دعت اليونيسف إلى إنهاء فوري وعاجل للنزاع في السودان، محذّرة من أن استمرار الحرب يمثل فشلًا أخلاقيًا لا يحتمل الانتظار، في ظل تدهور إنساني غير مسبوق يدفع ثمنه الأطفال بشكل أساسي، بعد مرور ألف يوم على اندلاع القتال.

وأكدت المنظمة أن جميع أطراف النزاع مطالبة بالالتزام الكامل بالقانون الإنساني الدولي، بما يشمل حماية المدنيين، ووقف الهجمات على البنية التحتية الحيوية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد.

وقالت اليونيسف إن الأطفال في السودان “ليسوا مجرد أرقام”، بل يعيشون حالة دائمة من الخوف والنزوح والجوع، ورغم ذلك يواصلون السعي للتعلم واللعب والأمل، في انتظار تحرك العالم لوضع حد لهذه المأساة المستمرة.

وأوضح المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبدير، أن مرور ألف يوم على الحرب يقابله “تأخر العالم ألف يوم” في حماية أطفال السودان، مشددًا على أن إنهاء النزاع بات ضرورة أخلاقية لا تقبل التأجيل.

ومنذ اندلاع القتال في أبريل ٢٠٢٣، أصبح السودان واحدة من أكبر وأشد الأزمات الإنسانية تدميرًا في العالم، حيث دفعت الحرب ملايين الأطفال إلى حافة البقاء، وتفاقمت أزمة حمايتهم في ظل انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي، واستمرار القيود على الوصول الإنساني، ما زاد من معاناة السكان يومًا بعد يوم.

وبحسب تقديرات المنظمة، من المتوقع أن يحتاج نحو ٣٣٫٧ مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال عام ٢٠٢٦، نصفهم من الأطفال. وأشارت اليونيسف إلى أن الأطفال لا يزالون يُقتلون ويُصابون بشكل متواصل، حيث قُتل ثمانية أطفال في هجوم واحد استهدف مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان خلال أسبوع واحد فقط.

كما أفادت التقارير بأن أكثر من خمسة ملايين طفل أُجبروا على النزوح من منازلهم، بمعدل يعادل نزوح خمسة آلاف طفل يوميًا، فيما يتعرض كثير منهم لنزوح متكرر، وغالبًا ما يواجهون العنف والهجمات أثناء محاولات الفرار. وأكدت اليونيسف أن ملايين الأطفال باتوا معرضين لخطر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، الذي يُستخدم كسلاح في النزاع، مع تسجيل حالات لضحايا لا تتجاوز أعمارهم عامًا واحدًا بين الناجين.

وفي شمال دارفور، أفادت المنظمة بأن مراكز طوارئ سوء التغذية عالجت نحو ٨٥ ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم بين يناير ونوفمبر ٢٠٢٥، بمعدل يعادل طفلًا واحدًا كل ست دقائق. وأشارت إلى أن انهيار النظام الصحي، والنقص الحاد في المياه، وتعطّل الخدمات الأساسية، ساهمت جميعها في تفاقم الأزمة، ما أدى إلى انتشار أمراض قاتلة وتهديد حياة نحو ٣٫٤ مليون طفل دون سن الخامسة.

وأكدت اليونيسف أن خلف هذه الأرقام القاتمة قصصًا إنسانية قاسية تتسم بالخوف والجوع والخسارة، في وقت يستمر فيه النزاع في حرمان الأطفال من أبسط حقوقهم في الأمان والصحة والتعليم والأمل.

وفي ختام بيانها، جددت المنظمة دعوتها العاجلة إلى وقف فوري للنزاع، مطالبة جميع الأطراف باحترام التزاماتها القانونية والإنسانية، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، محذّرة من أن استمرار الحرب سيقود إلى كارثة إنسانية أعمق وأكثر اتساعًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *