حسين بَقَيرة – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة
في ملحمة يومية من ملاحم النضال الوطني، تواصل مدرسة القوة المشتركة إبهار الشعب السوداني والعالم أجمع، من خلال تكتيكاتها العسكرية المتقدمة التي تعكس احترافية عالية وإدارة ميدانية محكمة. فبعد معركة “الخوي” التاريخية، التي حشدت لها مليشيا الجنجويد تعزيزات ضخمة من مرتزقتها للهجوم على المدينة، جاء الرد حاسمًا من أبطال القوة المشتركة، الذين تصدّوا ببسالة لتلك المليشيات الأرهابية، وألحقوا بها هزيمة ساحقة، حيث سُحقت التعزيزات وفرّ من نجا منهم يجرّ أذيال الهزيمة والخذلان في معارك الأيام الثلاث 11, 13, و 14 مايو 2025.
المفاجأة الكبرى وقعت فجر الأحد 18 مايو 2025، حين تمكنت القوة المشتركة من تنفيذ خطة عسكرية محكمة، أسفرت عن تحرير منطقة بئر العطرون والسيطرة التامة عليها. هذه الضربة النوعية أربكت العدو وأفقدته توازنه، ليجد نفسه محاصرًا من كل الجهات، في قبضة كماشة محكمة لا مفر منها.
تُعد قاعدة “بدو باء” من أهم المواقع الاستراتيجية في صحراء ولاية شمال دارفور. فهي ليست فقط منطقة غنية بمعدن العطرون، بل كانت معبرًا رئيسيًا لتهريب العتاد العسكري الذي تُرسله الإمارات عبر ليبيا إلى مليشيا الجنجويد، ليُجمّع في هذه القاعدة ثم يُوزع على باقي جبهات القتال داخل السودان. كما استخدمتها المليشيا مؤخرًا كمنصة لإطلاق طائراتها المسيّرة التي استهدفت العديد من المدن، بما في ذلك بورتسودان، مخلّفة دمارًا واسعًا في المنشآت المدنية وسقوط ضحايا أبرياء.
اليوم، ومع تحرير بئر العطرون، بدأت كماشة القوة المشتركة تُطبق على مليشيا الدعم السريع الأرهابية من كل الاتجاهات، في ما بات يُعرف بـ”الزحف المقدس” نحو الخلاص من مليشيات الجنجويد. يقود هذه المعارك البطولية قادة ميدانيون من القوة المشتركة، والقوات المسلحة، وقوات “قشن”، وهم يتمتعون بخبرة ميدانية عالية وإلمام دقيق بتكتيكات العدو.
تطورات الحرب تشير بوضوح إلى اقتراب ساعة النصر. بوادر فك الحصار عن مدينة الفاشر الصامدة تلوح في الأفق، وتتسارع الخطى نحو تحرير بقية مدن دارفور. حالة الارتباك والانهيار النفسي داخل صفوف المليشيا، خاصة بعد هزائمها في “الخوي” و”الحمادي”، تدل على أنها دخلت مرحلة الانهيار الأخير، أو ما يُعرف بـ”فرفرة المذبوح”.
نُحيّي بكل فخر واعتزاز القوات المسلحة، والقوة المشتركة، وقوات “قشن”، وكل القوات المساندة، على بطولاتهم وتضحياتهم في سبيل حماية الوطن وتطهيره من دنس المليشيات. إن لحظة الخلاص تقترب، والنصر بات قاب قوسين أو أدنى. دماء الأبرياء التي سُفكت على يد الجنجويد لن تذهب سدى، وسيُتوّج نضال الشعب السوداني ببشائر النصر والتحرير، بإذن الله.
