قائد الظل في معارك محور الصحراء: العقيد محمد دردي… سيرة رجل قاتل بصمت

في خضم المعارك المستمرة بين القوات المسلحة السودانية و القوة المشتركة من جهة و  مليشيا الدعم السريع من جهة أخرى ، التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من غرب السودان، تبرز أسماء لقادة ميدانيين ظلوا بعيدين عن عدسات الإعلام، لكن حضورهم في الميدان كان فارقًا.

ومن بين هؤلاء، برز اسم العقيد محمد إبراهيم فضل حداي، المعروف بلقب “محمد دردي”، والذي تشير تقارير ميدانية إلى دوره المحوري في المعارك الأخيرة في محور الصحراء ضمن تنسيقات القوة المشتركة.

في حوار خاص مع صحيفة سودان حر ديمقراطي، يقول القيادي عزالدين زكريا سليمان عبدالشافع، أحد قيادات الحركات المسلحة في دارفور، إن دردي يمثل “نموذج القائد الصامت”، واصفًا إياه بأنه من “نزلاء التاريخ الذين نذروا أنفسهم للسودان، لا شهرة ولا سلطة بل من أجل الكرامة”.

وأضاف عزالدين:

“منذ عام 2003، قاتل دردي إلى جانب رفاقه في أكثر من عشرين معركة، من كلبس إلى عديلة، ومن جبل عدولة إلى شارع الأربعين، لم يُعرف عنه إلا الثبات والصدق والانضباط… ورغم تعاقب الحكومات وبروز تحالفات جديدة، ظل الرجل في مكانه: في الميدان.”

بحسب السيرة التي حصلت عليها الصحيفة، وُلد دردي عام 1986 في قرية أوسطاني بمحلية الطينة – شمال دارفور، والتحق بحركة العدل والمساواة في سن السابعة عشرة.

ترقى في صفوفها من قائد كتيبة في 2006 إلى قيادة الفرقة الأولى، ثم تقلد مهامًا تنظيمية أبرزها قيادة القوة المشتركة لحماية الموسم الزراعي في المحور الغربي عام 2022.

ويُعتقد أن دردي يلعب الآن دورًا مركزيًا في المعارك الجارية بالصحراء الكبرى، وهي المنطقة التي شهدت أعنف المواجهات مؤخراً بين القوات المشتركة ومليشيا الدعم السريع، وسط ظروف قاسية ومعلومات متضاربة بسبب ضعف التغطية الإعلامية.

في حديثه لـسودان حر ديمقراطي، شدد عزالدين على أن:

“أمثال دردي لا يُصنعون في الورق، بل في الميدان… في لحظة الانسحاب يُثبّت الصف، وفي غبار المعركة يُقرأ الاتجاه. هذا ما نحتاجه اليوم، لا مزيد من الشعارات بل رجال يحمون الوطن بالفعل لا بالقول.”

ورغم مشاركته في عشرات المعارك، من أبرزها كرنوي، حسكنيتة، أمبرو ومعركة الكرامة، لم يُمنح دردي استراحة كافية، كما لم يُسلّط عليه الضوء إلا من رفاق دربه، وبعض من أرّخوا لتاريخ الحركات في دارفور.

وربما، كما يقول عزالدين:

“التاريخ سيقول كلمته، لكن نحن مطالبون اليوم أن نحفظ الأسماء قبل أن تُطمس تحت ركام النسيان أو التهويل الإعلامي”.

ومع احتدام الصراع في السودان، وغياب حلول سياسية واقعية، يبقى الرهان – كما تشير ملامح المرحلة – على أمثال محمد دردي، ممن تصنعهم المعركة ويشهد لهم الخصم قبل الصديق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *