الصادق بشير – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة
الهوى التي تدفع بهؤلاء الرجال في الفاشر و قواريرها من زهرات (زمزم ) القانتات العابدات .. وتلكم الطاعنات في السن من النساء والأمهات ..وأولئك الصبية والصبايا من الذين لم يبلغوا الحلم في حكم الطواف بكم استئذاناً ثلاث مرات ..ارباب البيوت والشيوخ الذين سدوا سبعين باباً من الحلال درءاً ومخافةً من الوقوع في الحرام ..تلك الهوى التي دفعت بهؤلاء لرباط الجأش في الاستبسال والثبات بهذه الروح وبهذا الدم لتسترخص الأنفس والثمرات والمال والأهلون ..لهي ذات الهوى التي تُسكِر العقول و الإدراك لتؤسس سعيا يلملم اشلاء وطن مخطوف منكوب مكسور الخاطر خانته ضربات الحظ في غابر الايام فيما مضى ..
بيْدَ أننا نجزم يقينًا أنّ في البيداء امانينا غدا .. وأنَّ بارقة غداً للمستلهِمُ بُستان قريب حدائقه غُلبا لِقصرٍ مزخرفٌ مُشيدْ .. وبئر لم تُعطل نبعُها.. تُورِد الماء منها حسناء تمشي على إستحياء ولم تمشي على عجلٍ وأخري تقول يا ابتِ استأجره فإنَّ خير من استأجرته القوي الامين .. حينها حتما تستقيم في مرابعنا تجارة مع الله تصونها الذمم لتستوثقها العهود وتُباد فيها الخيانة بالائتمان والتوكل .. هو بستان فيه تزدهر الاماني سنبلات خُضر ولم تكن من بينهِنَّ يابسات صُفر ولكنهم قوم يدحضون .
من ذات البستان .. يومها سنجعل الشامتين والمشفقين والحادبين من العالمين فيها سُكارى من فرط معسول القول عن بلاد شمخت يضاهى ماقاله مالك في الخمر .. ويزيد فيه المدهشات للمتوجس والمتربص شروداً وإعجاباً بالذي يجعله في الدهشة ثملاً وانتشاءً عن سقف فاق المضاهاة.. وتبقى الأخريات من الدول ورصيفاتها فقط وصيفاتٌ لها .. والقمر في سمواتنا دورين ..وقد استعصم الكل بُعداً بالتي يزينها الافق على سكك التبانة والنجوم فيهن بازغات ..
قلناها نحن لها يارفاق والقول كان كُرهاً.. واكراه القول خيراً أحياناً في غياهب عسى ولعل..فقط إن كنتم للرؤية تعبرون .. ويقينناً في المحجوب عنا تباشير عدنْ والدار التي جعلها الله للذين لايريدون علواً في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين .. فهو إقرار في السماء وللسماء أرزاق ووعود .. ولهذا كان النزال والنفس كارهة المساق في لا بُدّ مِمّا ليس منه بُدّ
رفاقنا الشرفاء في الخنادق .. حِدتُم عن زفرات هوى النفس التي تشتاق الي تعظيم الذات الذي فيه أنتم تغادرون وهم فيه يتعالون .. أبغضتم الحياد حينما تعرج حيال المهالك والبلاد تئن من لؤم اللئام الكل فيه وامعتصماه.. فجاءت النفس وقتئذٍ لا على مضضٍ ولكن على الأعجل مايكون النداء للمستغيث لتُسد السيل والماء تنهمر صوب الزُبى ..وهي ذات النفس التي كانت تخشى المهالك والدماء وتتستر خلف ثوب العفاف علهم يفيقون ..فما أن اقتربت الأشجار التي كانت تسير حتى صرخت الزرقاء نحن قوم لأتوسط بيننا لنا الصدر دون العلمين او القبر.. فالقول يومها ماقاله جهينة اليوم .. فصدحتم وشمختم لنداءات الغلابة في سوادهم الأعظم للمعذبون في الأرض قولاً : ها هي الحسناء ونحن خِطابُها وهاهو المهر سخياً للأمر الذي فيه تستفتيان دونكم المهج وغلاوة والأرواح في بلادٍ عشقتها الأرواح حتى الثمالة ..
ثمة قولا قلناها لهم: تمهلوا وفارِقوا هوى النفس الدنيئة فإن للتاريخ قصص تُروى وحكايات تُمجد جرت على أزلالها السنن توارثها جيل تلو الجيل في منبت العشب والصحراء ..في التلة والبطحاء ..قلناها دعوا اللبيب منكم للذاكرة يتبصر ويهتدي ولكنكم ظننتم ظلن السوء وهاهي الايام تمضي بكم قوما بورا نكالا فيما اقترفتم بحق هذا الشعب المنكوب الصابر .. نعم شاراتنا لكم فيها.. إنما هي الحياة تمضي والعبرة منها وفيها بالخواتيم والنهايات التي ضّيقت لكم المواعين في السعة والرحب في أضيق مما يضيق للضب حفرة وللفار جُحر ودونكم التاريخ سلات من النفايات ..فمن حظى لعبرة التاريخ وسوالف الخطوب لا يضل هنا وربما لا يشقى هناك ..ولكنّكم قوم تستعجلون..
نعم شغلتنا هذه العبثية من الدماء في تساؤلات جمة .. أرقتنا كثيرا لحد الهذيان.. وماعادت للأهمية الان بمكان الاستغراق عضاً على الأنامل فيما كيف بدت حياكة الخياط ساعات الدهاء وتجليات الخبث الماكر يومها حينما تشابكت انامل مجزومة ورئات مهتكة لرهطٍ وثلة من الغوغاء والدهماء ورعاع الناس ..
فهو ذات الأمر الذى جعلنا اليوم نركبها طبقاً عن طبقٍ ونهتف نحن لها ايها المعتدون والمعادون ولانبالي بصدى الصرخات .. نعم فالهجرة إلي صنعاء سفر يُشقُ فيه الأنفس وقد يطول.. خبّرِيهم يازمزم في فاشركم الصمود لعلك تجدين من يصغى للأذن همساً من البارود.
قلناها نحن لها .. وكان قولا ليناً يجاري قول النبي موسى لفرعون حينما تجبر وقال أنا ربكم الأعلى ..سقفنا فيكم يومها إتقاء المُكرِ والشرور وإدعاءات الدم السامي في الذي لفظه المصطفي اتركوها فإنها نتنة ولكنكم قوم تنكرون ..وهاهو حصادكم دماء تُسفك وشعب يُهان وحرائر تُباع وأخريات مغتصبات في بلاد تحترق جراء زيجة لعلاقة مسخوطة من زوجين هُلامين انجبت وليداً اُطلق عليه ديمُقرادقلو ليتربى في اسرة حوتها الارتزاق والعمالة والتعنصر من التقدميين والقحاتيين والانتهازيين ..
نعم الان لم تشغلنا صرخاتكم كثيرا ولم تؤرقنا المضاجع كما توهمتم وتواثقتم لنفايات العجرفة والكبرياء وتمنيتم على الله الاماني فقد بُهِتَ الأشواق عندكم تذروها الرياح صرصرة عاتية ..ففي التاريخ لنا عبر ومواعظ.. فالسيدة هاجر ركضت بين الصفاء والمروة عطشاً تبتغي شربة ماء لتروي ظمأها.. فارتوتْ وإبنها ماء من زمزم .. بل وارتوت معها الأمم والساقية تدور الان ماءً لشقاف النفوس المطمئنة لترتوي وليوم يبعثون ..فالشدة عندنا بتراء لادوام لها..وفي الشدة لنا للشامتين قولاً يارفاق : افيقوا فان نوائب الدهر تدور ..فأقدار الله عندنا مبطنة بالرحمات ولكنكم قوم تجهلون ..فكم من شدة كشفت معادن اهلها إن الشدائد للورى غربال يارفاق .. لله درك يازمزم !! ثق إذا أراد الله بك خيرا ساقه لك ولو على ظهر عدوك ..
