صالح محمود: ما يجري في دارفور إبادة جماعية جديدة والقتلة هم أنفسهم منذ عشرين عامًا

اتهم رئيس هيئة محامي دارفور صالح محمود المجتمع الدولي بالتقاعس عن حماية المدنيين في السودان، مؤكدًا أن ما تشهده مدينة الفاشر ومناطق أخرى في دارفور يمثل جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية تتكرر بعد عشرين عامًا من الحرب الأولى، وبأيدي “نفس القتلة والمجرمين” الذين تورطوا في مجازر دارفور السابقة.

وقال محمود، في مقابلة مع قناة الحدث من بروكسل عقب مشاركته في جلسة البرلمان الأوروبي، إن الاتحاد الأوروبي اعترف خلال الجلسة بأنه قصّر في حق ضحايا دارفور، مشيرًا إلى أن التحذيرات من انهيار الوضع في الفاشر كانت معروفة منذ عامين على الأقل، لكن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي اكتفوا بالإدانات دون تحرك فعلي لحماية المدنيين.

وأضاف أن البرلمان الأوروبي سيعقد اجتماعًا مشتركًا مع الاتحاد الإفريقي في مدينة لواندا خلال الأيام المقبلة لمناقشة أولوية وقف الحرب في السودان كخطوة أولى قبل أي حديث عن مساعدات أو إعادة إعمار، مؤكدًا أن استمرار الحرب يجعل وصول الإغاثة إلى المحتاجين أمرًا مستحيلًا.

وأوضح محمود أن الجرائم الحالية في دارفور “تشبه تمامًا ما جرى في دارفور عام 2003”، مشيرًا إلى أن مليشيا الدعم السريع والمؤتمر الوطني وجهان لعملة واحدة، وأنهما يواصلان تنفيذ نفس نمط الانتهاكات ضد المدنيين العزل، من قتل على الهوية إلى التهجير القسري واستخدام التجويع كسلاح.

وانتقد حديث الطرفين — الجيش والدعم السريع — عن فتح تحقيقات في الانتهاكات، مؤكدًا أن كلا الجانبين يفتقران إلى مؤسسات قضائية مستقلة أو قوانين تتوافق مع المعايير الدولية، معتبرًا أن الحديث عن “عدالة داخلية” مجرد خداع للرأي العام المحلي والدولي.

وختم محمود بأن استمرار الإفلات من العقاب منذ عهد البشير حتى اليوم شجع على تكرار الجرائم، مضيفًا أن العالم لم يعد يملك عذرًا بعد الفاشر، فـ المأساة تُعاد بالصوت والصورة أمام أنظار الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *