لماذا تحدث هذه الفظائع؟

الجرائم التي ارتكبت في هذه الحرب مروعة، قاسية، ولا تزال مستمرة.. أتعرفون لماذا؟

كمال كرار – عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

لأن نفس هذه الجرائم، وبتفاصيلها، ظلت تُرتكب طوال ٢٠ عامًا أو يزيد في دارفور (على الأقل) دون محاسبة أحد.. بل جاءت اتفاقية نيفاشا لتكافئ المجرمين والقتلة من منسوبي المؤتمر الوطني، واعترف العالم بانتخاباتهم المزورة، ورفعت أميركا الحظر التجاري عنهم. جاءت ثورة ديسمبر وحكوماتها الانتقالية، فلم تعاقبهم على القتل والاغتصاب وحرق القرى.

لأن نفس هذه الجرائم استمرت في النيل الأزرق وجبال النوبة طوال عهد الإنقاذ البائد، دون أن يُقدم الجناة للعقاب.. قُتل المئات وربما الآلاف في مجزرة القيادة والمتاريس، واختُطف آخرون وعُذبوا وقُتلوا، ثم أُلقي بهم في النيل بلا عقاب ولا حساب.

وطوال الحرب الأهلية التي اندلعت منذ ١٩٥٥ بين الجنوب والشمال، ظلت المذابح حاضرة، وقصف المدنيين حاضراً، وقتل الأسرى حاضراً، ولم يُسأل أحد.

قُتل متظاهرون سلميون في بورتسودان وكجبار وأمري وود الأعوج والأبيض والجزيرة أبا ومدني والخرطوم وكسلا وعطبرة دون معاقبة القتلة. وفي انتفاضة مارس أبريل ٨٥، قُتل العشرات ولم يُحاكم أحد، وكذلك في أكتوبر ٦٤. قُتل مزارعون كُثر في عنبر جودة عام ١٩٥٦، ولم يُعاقب أحد.

للتذكير، فإن الذكرى تنفع الغافلين، فإن القاضي الذي بطش بالشعب، فقطع الأيدي وصلب الأبرياء وأعدم الأستاذ محمود محمد طه، لم يفلت من العقاب فحسب، بل إن المحكمة العليا نفسها قالت بعد الانتفاضة إن ما فعله كان بحسن نية وبموجب القانون الذي يتيح له ذلك.. يا لها من مهزلة.

لكل هذه الأسباب، الجرائم تُرتكب، المدنيون يُقتلون، والحرب تُخاض على أجساد النساء.. الإفلات من العقاب ليس مصادفة، بل قاعدته الأساسية تقسيم المواطنين إلى درجات، درجة أولى ودرجة رابعة، ونبلاء وعوام، وسادة وأتباع.. القانون مصنوع لمعاقبة العامة، وليس الخاصة.

كل التسويات التي تُطبخ الآن تهدف لمواصلة الإفلات من العقاب، وتنصيب القتلة رؤساء ووزراء ومنحهم الحصانة.. وكذا الحصانة للصوص ومن على شاكلتهم.

وأي كوز مالو؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *