إنقاذ أهالي الكنابي من القتل الانتقائي: ضرورة عاجلة

بقلم حسين بَقَيرة -المملكة المتحدة

تتعرض مناطق الكنابي بولاية الجزيرة لمجزرة مروعة تُعد جريمة حرب مكتملة الأركان. فقد شهدت مناطق مثل “كمبو 5” و”كمبو الطيبة” بولاية الجزيرة، يوم الاثنين 13 يناير 2025، جرائم تصفية انتقائية استهدفت السكان بوحشية، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن. جاءت هذه الجرائم عقب تحرير مدينة ود مدني من دنس مليشيا آل دقلو، ونفذها عناصر عنصرية بتحريض من جهات تسعى لإشعال نيران الفتنة في السودان.

هذه الحوادث الفظيعة ترتبط بخطاب الكراهية الذي يعززه أمثال المدعو عبد الرحمن عمسيب، المعروف بتوجهاته العنصرية، والذي يدعو إلى فصل دارفور في تصريحات تستضيفها منابر إعلامية مثل تلك التي يديرها سعد الكابلي. يبدو أن منفذي هذه الجرائم ينتمون إلى تنظيمات متطرفة تعزز خطاب الكراهية والانقسام.

دماء الشهداء التي سالت دفاعًا عن وحدة السودان لا يجوز أن تُستغل من قِبل هؤلاء العنصريين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد. وعليه، فإن على الحكومة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن تتحمل مسؤوليتها في مواجهة هذا الخطر الداهم. يجب أن يُتخذ قرار سيادي عاجل لضبط القوات المسلحة والمجموعات المساندة لها، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي قد ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والتطهير العرقي.

إن عدم تفعيل المحاسبة القانونية سيعرض المسؤولين، بمن فيهم رأس الدولة، للمساءلة الدولية. كما أن الأخلاق العسكرية تقتضي الالتزام بقواعد الاشتباك واحترام حقوق الجميع، بما في ذلك أولئك الذين قد يُشتبه في دعمهم للمليشيات الدعم السريع الأرهابية. الحرب لها أخلاق، وعلى الجيش والقوات المساندة الالتزام بها، لأن الشعب التف حولهم لما يتمتعون به من أخلاقيات تفوق تلك التي اتسمت بها مليشيا الدعم السريع.

الانتهاكات غير المنضبطة تتيح الفرصة للخصوم لاستغلال الموقف إعلاميًا وإثارة الفتن. لذلك، لا بد من مواجهة الخطاب العنصري والدعاية السلبية بحزم، وعدم السماح بأن تتحول هذه الحوادث إلى ذريعة لاستقطاب جديد يقود السودان إلى حرب أهلية أخرى.

سكان الكنابي، الذين يعيشون في الجزيرة منذ أكثر من ستين عامًا، هم مزارعون بسطاء ساهموا في بناء الاقتصاد السوداني وتنمية ولاية الجزيرة. سكان دارفور الاجتماعي في وسط وشرق السودان يشكلون أكثر من 40%، ما يعني مشاركتهم الكبيرة في نهضة تلك المناطق. استمرار الاعتداءات ضدهم يهدد بخلق استقطاب اجتماعي جديد يُغرق السودان في صراعات داخلية لا طائل منها.

إن التفاف الشعب السوداني خلف القوات المسلحة والقوات المشتركة وقوات قشن والمقاومة الشعبية هو السعي نحو الوحدة، وتظل الوحدة الوطنية هي الأولوية القصوى. نبذ العنصرية والجهوية والقبلية هو السبيل الوحيد للحفاظ على السودان وطنًا موحدًا يسع الجميع. يجب أن نستفيد من دروس الماضي، مثل تجربة انفصال جنوب السودان، التي تركت حسرة في قلوب السودانيين جميعًا.

على الحكومة السودانية أن تتحرك سريعًا لتدارك الأمر وضمان بقاء السودان حرًا، ديمقراطيًا، وموحدًا يسع كل أبنائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *