أكد الأستاذ عبد الله إبراهيم، وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، على التزام الوزارة بتوجيه الإنفاق العام نحو الأولويات الحتمية وضبطه بصرامة، وذلك في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه عملية حشد الموارد بسبب شحها وارتفاع معدلات الإنفاق منذ اندلاع الحرب في أبريل من العام الماضي. جاء ذلك في تصريح صحفي أدلى به الوكيل بمكتبه، حيث أوضح الخطوات التي تتخذها الوزارة لمواجهة هذه التحديات وتلبية احتياجات القطاعات الأساسية.
وأشار إبراهيم إلى أن وزارة المالية تعمل على توجيه الإنفاق وفق أولويات محددة تتضمن في المقام الأول دعم المجهود الحربي من خلال توفير كافة احتياجات القوات النظامية، الأمر الذي يعتبر ضرورة أساسية لحفظ الأمن والاستقرار. وأضاف أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بالقطاع الصحي، حيث تم توجيه موارد لدعمه وتلبية احتياجاته العاجلة.
كما أكد أن الوزارة تسعى لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمواطنين الذين تأثروا بالنزاع في مناطق الإيواء، وكذلك لأولئك الذين لجأوا إلى دول الجوار، حيث تم توفير الموارد المالية اللازمة لضمان وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها.
وفيما يخص العاملين في الوحدات الاتحادية، أعلن الوكيل عن التزام الوزارة بسداد كافة تعويضاتهم، بما في ذلك مرتبات الهيئات الإعلامية القومية والولائية، ومرتبات هيئة مياه الخرطوم واحتياجاتها. كما قامت الوزارة بتسديد مرتبات عدد من الهيئات والشركات الحكومية التي تعاني من تعثر مالي، وتكفلت أيضاً بسداد مرتبات البعثات الدبلوماسية خارج البلاد، فضلاً عن سداد التزامات المشاريع الممولة من جهات أجنبية.
أضاف إبراهيم أن وزارة المالية التزمت بتأمين مستحقات المعاشات الشهرية، وضمان الدعم المالي المنتظم للتعليم العالي. وقد شمل هذا الالتزام دفع النفقات الضرورية للعملية التعليمية، بالإضافة إلى تأمين احتياجات طوارئ الخريف مثل أدوات إزالة التلوث والتطهير لصالح الدفاع المدني، في إطار مواجهة الآثار البيئية والاجتماعية المترتبة على النزاع.
وفيما يتعلق بالولايات، أكد وكيل وزارة المالية أن الوزارة ملتزمة بسداد مستحقات الولايات وفقًا لقانون قسمة الموارد، ووفقًا للتدفقات الفعلية للإيرادات. وقد تمت زيادة الدعم الشهري لولاية الخرطوم، كما تم تقديم دعم إضافي للولايات الأخرى من أجل تلبية احتياجاتها. وأشار إلى أن الوزارة وفرت التمويل اللازم لمدخلات الإنتاج ومتطلبات نجاح الموسم الزراعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي.
وشدد إبراهيم على أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا لدعم قطاع الكهرباء ومقابلة تكاليف الصيانة الحتمية للبنى التحتية، بما يشمل صيانة وتأهيل الطرق والمعابر والمطارات، بالإضافة إلى تشييد مبانٍ جديدة لخدمة الجمهور مثل جوازات البحر الأحمر، الأمر الذي يعكس التزام الوزارة بتحسين الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية الوطنية.
كما كشف عن التزام الوزارة بدفع التزامات السودان الدولية، حيث تم سداد اشتراكات السودان في المنظمات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى سداد الالتزامات تجاه البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، مما يساهم في تعزيز مكانة السودان على الصعيد الدولي وضمان استمرار التعاون والشراكات مع هذه المؤسسات المالية.
يأتي هذا التصريح في ظل تزايد الضغوط المالية التي تواجه السودان، ومع تصاعد التحديات الاقتصادية الناتجة عن النزاع المستمر. وتسعى وزارة المالية، وفقًا لتصريحات وكيلها، إلى اتباع سياسة إنفاق رشيدة وموجهة نحو الأولويات الملحة لدعم استقرار البلاد وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
