دعاة الحياد أمام اختبار حكومة آل دقلو: مخطط دولة العطاوة على المحك

حسين بَقَيرة – كاتب سوداني بالمملكة المتحدة

منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة في 15/04/2023، توحّد الشعب السوداني خلف قواته المسلحة والقوى المشتركة، مدركًا أن المؤامرة التي تستهدف البلاد تهدد وجود واحدة من أقدم الحضارات على وجه الأرض. فالمخطط يهدف إلى إبادة الشعب وتدمير مؤسساته ومعالمه التاريخية. ومع مرور الأيام، تتضح أدوار العملاء والخونة، ويتكشف خبث مليشيا الدعم السريع وأعوانها، الذين، بعد أن أفشل الشعب خطتهم (أ) المتمثلة في احتلال السودان وإبادة أهله وإقامة مملكة آل دقلو، لجأوا إلى الخطة (ب)، التي تقوم على فصل دارفور مؤقتًا لإقامة ما يسمى بـ”دولة العطاوة”، كمرحلة تمهيدية للعودة إلى تحقيق مخططهم الأول.

بإيعاز من داعميهم، وعلى رأسهم الإمارات، تسعى المليشيا وأعوانها الآن إلى تقسيم السودان، في محاولة يائسة لاستنساخ السيناريو الليبي واليمني، مستغلين العملاء ممن يُطلق عليهم “التقدم”، وهي جماعة تلاشت وانقسمت على نفسها، حيث أصبح لكل جناح منها دور محدد في هذه المؤامرة. فالجناح الذي يسمّى بـ”صمود” يعمل على تسويق حكومة آل دقلو المزعومة تحت غطاء العمل الإنساني، من خلال عقد مؤتمرات لجمع الأموال باسم مساعدة الشعب السوداني، بينما تذهب هذه الأموال لدعم المليشيا وارتكاب المزيد من المجازر، كما ظهر جليًا في مؤتمرهم الأخير بأديس أبابا. هذا الجناح، رغم محاولته التظاهر برفض تشكيل حكومة الجنجويد، إلا أن أفعاله تكذب أقواله، حيث تتقاطع أدواره في النهاية مع الجناح الآخر، الذي يجد نفسه في وضع انتحاري، إذ إن تشكيل حكومة مدنية تضم الجنجويد يضع دعاة الحياد ومنشقي “تقدم” أمام اختبار حقيقي.

مصادر متطابقة تؤكد وجود خلافات حادة بينهم، فهناك من يرى ضرورة تكوين حكومة خالية من عناصر الجنجويد للحفاظ على الطابع المدني المستقل، بينما يصرّ الكفيل والجنجويد على الاحتفاظ بالسيطرة، مع إبقاء واجهة مدنية شكلية للتضليل، بل إنهم يريدون رئاسة الحكومة وفقًا لمخططاتهم، إلى جانب الاستحواذ على وزارة الدفاع، التي أصبحت محجوزة للجنجويدي الدموي عبد الرحيم دقلو. هذه الخلافات أربكت دعاة الحياد ومنشقي “تقدم”، وستكشف الأيام القادمة موقفهم الحقيقي من الشعب السوداني، فإن قبلوا بحكومة تضم مليشيا الدعم السريع، فذلك يعني أنهم جنجويد بامتياز.

أما فرضية تشكيل حكومة دقلو بدون مليشياته، فهي مستحيلة، ما يرجّح أن تؤدي هذه الخلافات إلى تأجيل هذا المشروع المشؤوم، الذي يفتقر إلى الشرعية حتى بين داعميه.

بالاضافة الي ان السيناريو الليبي لن ينجح في السودان، فالوضع في ليبيا يختلف تمامًا. ليبيا مقسمة طوليًا بين الشرق والغرب، ومع مرور الوقت، توصّل سكان كل طرف إلى تفاهمات، ولو نسبية، بعد سنوات من الصراع وسقوط القذافي. أما في دارفور، فالوضع مختلف تمامًا؛ إذ تحاول مليشيا الجنجويد فرض حكومة على أنقاض جماجم الفور والزغاوة و المساليت، وهم من أكثر المكونات التي تضررت من عربان الشتات تاريخيًا. هذا الواقع يجعل أي محاولة لاستنساخ النموذج الليبي في السودان أمرًا محكومًا بالفشل

إن المؤامرات التي تقودها الإمارات ودول إقليمية أخرى ضد السودان مصيرها الفشل، أمام إرادة الشعب السوداني الصامد، الرافض للخضوع لقوى الشر ومرتزقتها. لن يقبل الشعب السوداني المساومات، وسيظل متمسكًا بكرامته ووحدته الوطنية، ولو كرهت الإمارات وأعوانها. ستسقط حكومة آل دقلو المزعومة قبل أن تولد، ولن يكون لها مكان في السودان، وخاصة في دارفور، وسيرحل العملاء إلى مزبلة التاريخ، بينما يبقى الوطن حرًا وموحدًا.

هذه المحاولة الانتحارية الأخيرة لمليشيا آل دقلو ومنشقي “تقدم” الانتهازيين، الذين يسعون لاستعادة سلطتهم المفقودة، لن تفلح، فقد خسروا الشعب والوطن معًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *