القوة المشتركة… صمود لا نهائي

عز الدين زكريا عبدالشافع – كاتب وقيادي بحركة العدل والمساواة

لقد قال العظماء: الشجاعة لا تعني أن تنتصر في كل معركة، الشجاعة أن تصمد للنهاية.

في الوقت الذي كانت مليشيا الإرهاب والارتزاق، مليشيا الدعم السريع، في ذروة قوتها، وكانت تسيطر على العاصمة القومية وولاية الجزيرة وتهدد بالزحف نحو بورتسودان، وترتكب الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين والأبرياء، والتهجير والإبادة الجماعية التي مارستها في الجنينة وود النورة والسريحة والهلالية وبروش وغيرها من المناطق التي دنستها المليشيا، والتي لم ترَ أية قيمة للروح البشرية، ولم تمنعها القوانين والأعراف الدولية ولا القيم الإنسانية ولا التعاليم الدينية عن ممارسة هذه الجرائم البشعة.

كانت البلاد على وشك السقوط بيد هذه القوة الباطشة بالتعاون مع عشرات الدول الساعية للإطاحة والسيطرة على مقدرات وثروات البلاد. بالرغم من استبسال القوات المسلحة السودانية في القتال وتصديها للمخطط الدولي الخبيث، إلا أن تفوق المليشيا المدعومة خارجيًا من حيث العتاد والتقنيات العسكرية كان سببًا رئيسيًا في بعض التراجعات والانسحابات التي شهدها الجيش في مناطق معينة، وهو ما استدعى مراجعة دقيقة لخطط القيادة العسكرية ووضع استراتيجيات مدروسة للتعامل مع الواقع الميداني المتغير.

كانت بلادنا على حافة الهاوية، وكان من الواجب على كل وطني غيور أن ينهض بما يستطيع لمنع المليشيا والمرتزقة من احتلال الوطن وتسليمه للعدو الخارجي. ومن هذا المنطلق، انضمت الحركات المسلحة والقوات المشتركة السودانية إلى صفوف القوات المسلحة، دفاعًا عن سيادة البلاد ورفضًا للعدوان الأجنبي. وقد اختارت هذه القوى أن تضع كل الخلافات السياسية والنقاط الخلافية جانبًا، لأن نداء الوطن فوق كل اعتبار، ولأن الحصة… وطن.

شاركت القوات المشتركة بجانب القوات المسلحة في كل معارك الكرامة، ودخلت معها كل المناطق المحررة: كود مدني، والجيلي، والخرطوم، وكردفان، والنيل الأزرق، وغيرها. وتقدمت الصفوف، وقدمت مئات الشهداء وآلاف المصابين، منهم ضباط وقادة بارزين، والشعب السوداني شاهد على ذلك.

كذلك خاضت القوات المشتركة معارك طاحنة في الصحراء طوال الفترة الماضية، وتمكنت من قطع خطوط إمداد المليشيا القادمة من دولة ليبيا عبر الصحراء، كما خاضت بجانب الجيش كل المعارك الأسطورية داخل مدينة الفاشر الصمود، وعملت معًا على دحر المليشيا والمرتزقة في كل المعارك السابقة.

بالرغم من التفوق العسكري للمليشيا، إلا أن القوات المشتركة واجهتها بكل شجاعة في معارك متعددة، منها معركة مدو التاريخية المفصلية، وكذلك معارك بير مزة، ودريشقي، والمالحة، والخوي، وغيرها.

بعد الهزائم الميدانية المتكررة للمليشيا وحلفائها، وتراجع قوتهم تحت ضربات المشتركة والجيش، سعى حلف المليشيا – الإمارات إلى استخدام وسيلة جديدة للحرب، وذلك عبر الخونة والعملاء والطابور الخامس، والأقلام المأجورة، والصحافة الصفراء، لخلق الفتن والكراهية بين مكونات الشعب السوداني، وخلق خلاف بين الجيش والقوات المشتركة، وبين القوات المشتركة والقوات الأخرى المشاركة في معارك الكرامة.

تعرضت القوات المشتركة لحملة إعلامية وعنصرية شرسة جدًا تهدف لتشويهها ودفعها لرفض القتال بجانب الجيش، وتم نشر معلومات كاذبة وخاطئة بشكل متعمد تحت مسمى “تسريبات” لتصوير الوضع كأن المشتركة تقاتل من أجل المناصب والسلطة، وكذلك حملة تهم وأكاذيب ضد أفراد القوة بممارستهم لجرائم في الشمالية ونهر النيل، لكسر معنوياتهم وخلق الفجوة بينهم وبين الشعب السوداني.

كذلك سعت المليشيا وحلفاؤها لتفتيت وتمزيق الروابط الاجتماعية للشعب السوداني، وخلق الفتن بين مكونات الوطن الواحد دينيًا، ولونيًا، وقبليًا.

إن قيادة القوة المشتركة تدرك تمامًا من المستفيد من هذه الحملات العنصرية والإعلامية، والهدف منها، وتعلم تمامًا أن العدو سيستخدم كل الوسائل الممكنة لتحقيق الانتصار. لذا عملت طوال الفترة الماضية على تجاهل هذه الحملات، وعدم الالتفات للشائعات والأكاذيب والفتن، وماضون في القتال ضد المليشيا بجانب القوات المسلحة السودانية لتحرير كل شبر من أرض الوطن.
والقوات المشتركة قوة وطنية لا تمثل جهة ولا كيانًا ولا لونًا، بل بالعكس، القوة المشتركة قوة تضم في صفوفها كل أطياف الشعب السوداني ومن يهمه مصلحة الوطن فقط.

وعندما أعلنت القوة المشتركة فك الحياد، لم تهدف لسلطة ولا لوظيفة، ولو كانت تريد مناصب إضافية لطالبت بذلك قبل الدخول في المعارك بجانب الجيش.

الحرب ليست خيارًا جيدًا في معظم الأحوال، لكنها تكون فرضًا وواجبًا عندما يتعلق الأمر بوحدة وكرامة الشعب السوداني، وعندما تسعى مليشيات مدعومة خارجيًا للسيطرة على البلاد، وتوطين الوافدين الجدد، وإقامة دولة اللون والجنس والعرق، واستعباد الإنسان واحتقار مكونات بشرية كالنوبة والزرقة وغيرهم، لا يمكن التعامل معها إلا بالنار والحديد، ولا يفل الحديد إلا الحديد.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكننا بناء سودان حر ديمقراطي يتساوى فيه الجميع بالحقوق، دولة مواطنة حقيقية، بعد القضاء على المليشيا؟
بالتأكيد سنتمكن من بناء السودان الجديد المنشود، وذلك عبر نبذ الكراهية، ومحاربة الفتن، وتطبيق القانون على الكل بالتساوي، وتقسيم الثروة والسلطة بالعدالة والمساواة، والاعتراف بحقوق الأقليات الدينية والعرقية… وهكذا.

عاش السودان حرًا أبيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *