حسين بَقَيرة – المملكة المتحدة
تعيش ميليشيا الد-عم السر-يع الأرهابية حالة من الارتباك الجنوني أمام صمود و استبسال أبطال مدينة الفاشر السلطان، حيث لجأت الميليشيا إلى استخدام كل أساليبها التخريبية لتدمير الشعب السوداني. قامت بحرق الأخضر واليابس وارتكبت أبشع الجرائم التي تندى لها جبين الإنسانية، بما في ذلك الإبادة الجماعية. وما زالت تواصل القتل، محاصرةً مدينة الفاشر لأكثر من ستة أشهر في محاولة لتهجير من تبقى من سكانها وقتلهم ببطء عبر نقص الأدوية، خاصة لأولئك من ذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى السكري وكبار السن.
ولما نفدت أوراقها، لجأت الميليشيا إلى ترويج شائعات مضللة عبر غرفها الإعلامية في الإمارات ( دويلة الشر ) وبعض العواصم العالمية الأخرى، حيث نشرت فيديوهات مفبركة تدعي فيها سيطرتها على رئاسة شرطة ولاية شمال دارفور. لكن من أول ثانية لمشاهدة الفيديو، يتضح زيف الادعاء، فالمدينة تعاني من انقطاع الكهرباء والإنارة لأكثر من عام، والواقع على الأرض يكذب هذه الادعاءات.
و نشرت الميليشيا وأعوانها بيانًا مزيفًا منتحلين اسم جسم وهمي في ( تنسيقية النازحين معسكر زمزم)، زاعمين انسحاب القوة المشتركة من الفاشر وتمركزها داخل المعسكر. ولكن، سرعان ما أصدرت الادارة العليا الطوارئ في للنازحين في معسكر زمزم بيانًا يكذب تلك الشائعات، مؤكدةً عدم وجود أي جسم بهذا الاسم في المعسكر، كما أن المعسكر خالٍ من أي مظاهر أو ارتكازات عسكرية. يبدو أن البيان المفبرك كان بهدف تمهيد الطريق لارتكاب جرائم ضد المدنيين، خاصة في معسكرات النازحين ومعسكر زمزم تحديدًا.
وارتكبت الميليشيا جرائم متكررة بحق الشعب السوداني، باستخدام أساليب غير إنسانية، مثل تسميم مياه الشرب قبل أسبوع في قرية هلالية بولاية الجزيرة، ما أدى إلى مقتل المئات من الرجال، الأطفال، النساء و كبار السن. فقد أصبح الخيار أمام الأهالي بين شرب الماء المسمم والموت، أو مواجهة العطش المميت، في عذاب قاسٍ وانعدام للإنسانية.
رغم هذه الجرائم، فإن تصاعد الهجمات يظهر حالة نفسية انهزامية داخل الميليشيا، ويدل على قرب نهايتها. ولكن هذا لن يزيد المناضلين إلا إصرارًا على المقاومة حتى النصر. الفاشر لن تسقط ما دام أبطالها الأوفياء على قيد الحياة، وستظل الفاشر صمام الأمان وصخرةً تتكسر عليها محاولات الأعداء. فقد صدت احفاد علي دينار و سالم ابو حواء أكثر من 160 هجومًا للميليشيا منذ بداية هذه الحرب اللعينة.
ستظل الفاشر صامدة وعصية على الميليشيا، وسيكتب التاريخ أن أبطالها ضحوا بأرواحهم من أجل وحدة السودان. الخزي والعار سيلاحق (تقدم ) الجناح السياسي للميليشيا الذي يراهن على سقوط الفاشر لإعلان “دولتهم” وجمع عربان الشتات تحت مملكة آل دقلو المزعومة، غير مدركين أن الشعب السوداني واعٍ بحقيقتهم.
سيبقى موقف العالم واضحًا، فقد أدرك المجتمع الدولي حقيقة الأطراف السودانية الوطنية الحقيقية وأهدافها، ويشهد على ذلك تغيّر نظرة بريطانيا وأمريكا تجاه مطالب الشعب السوداني، خلال جلسة مجلس الأمن بخصوص القضية السودانية، رغم محاولات تنسيقية التقدم اليائسة لتحسين صورة مليشيا الد-عم السر-يع بزيارات مكوكية في العواصم العالمية المختلفة لم تجلب لهم سوى الخيبة و بات وبالا لهم و اصبحوا عنوانا للخيانة، العمالة و الارتزاق.
ستبقى الفاشر صخرةً وصمام أمان السودان وشوكةً في حلق الغزاة، و إرادة الشعوب لن تقهر، وستنتصر عزيمة الأبطال مهما طال الزمن أو قصر.
