أجرى الحوار : الأستاذ محمد بحر الدين حامد
في حوار خاص أجرته “سودان حر ديمقراطي” مع القائد الميداني جدو نور، نائب القائد العام لقوات “قشن”، أُتيحت لنا الفرصة للحديث حول طبيعة هذه القوات ومستقبلها، فضلاً عن تطلعاته لدور الإدارة الأهلية في تعزيز استقرار دارفور. اللقاء جرى في الخطوط الأمامية بشمال دارفور، حيث يتواجد القائد نور في مركز قيادة القوات و قد حاوره الأستاذ محمد بحر الدين حامد في برنامج “في الميدان” . إليكم أبرز ما جاء في هذا الحوار الحصري:
المحاور: من هو جدو نور؟
جدو نور: اسمي عبدالرحمن نور عبدالرحمن فرتي، ملقب ب جدو نور ، لواء في القوة المشتركة. كما كنت من مؤسسي جيش حركة العدل والمساواة في عام 2003 مع العديد من الرفاق، من بينهم الشهيد د. خليل إبراهيم، والشهيد آدم كورتي، والشهيد حسن إسماعيل. كنا جزءاً من ثورة دارفور الأولى، وشاركنا في العديد من المعارك وفقدنا الكثير من رفاقنا وأبنائنا. وحتى الآن، نحن مستعدون للتضحية بأرواحنا فداءً للقضية.
المحاور: ما هي طبيعة قوات “قشن”؟
جدو نور: قوات “قشن” هي قوات شعبية تم تأسيسها للدفاع عن النفس وعن المواطنين وقراهم. تم اختصار الاسم إلى “قشن”، وهي تعمل بالتنسيق مع الجيش السوداني للدفاع عن مناطق دارفور التي تتعرض لهجمات قوات الدعم السريع. هذه القوات شُكلت بعد أن اجتاحت قوات الدعم السريع العديد من القرى وقامت بانتهاكات جسيمة. كانت هذه الهجمات دون سابق إنذار، واستغلت الآلة العسكرية الضخمة التي بناها النظام السابق.
المحاور: ما هو مستقبل قوات “قشن”؟
جدو نور: في العام الماضي، اجتمعنا في “أم مراحيل” مع العديد من الإدارات الأهلية، واتفقنا على ضرورة تأسيس هذه القوات لأن الجيش السوداني والقوة المشتركة لا يمكنهما تغطية جميع مناطق دارفور بمفردهما. منذ الاجتماع الأول، تقدم 7200 شاب ليكونوا جزءًا من هذه القوة للدفاع عن أنفسهم ومناطقهم. الأهالي كانوا مبادرين، وجمعوا التبرعات والأسلحة المتاحة لتأسيس “قشن” بالتنسيق مع الجيش السوداني. والآن نعمل جميعًا تحت إمرة القوات المسلحة السودانية.
المحاور: ما هو دور الإدارات الأهلية في تكوين قوات “قشن”؟
جدو نور: ضعف الإدارات الأهلية كان أحد الأسباب الرئيسية لتقدم قوات الدعم السريع واحتلالها لمعظم مناطق دارفور. هذه الإدارات أُضعفت منذ عهد الرئيس نميري، وهي الفترة التي شهدت تفكيك الإدارة الأهلية التي كانت تقود المجتمع. والآن، نأمل أن يكون لـ”قشن” دور في توحيد هذه الإدارات وإعادة قوتها، خاصة بعد تجربة مواجهة قوات الدعم السريع جنبًا إلى جنب، مما أزال العديد من المرارات السابقة بين القبائل.
المحاور: كيف ستضمنون عدم تفرق القبائل بعد انتهاء الحرب؟
جدو نور: بعد انتهاء الحرب، نخطط لعقد مؤتمر دوري للإدارات الأهلية. في هذا المؤتمر، سنعمل على تعاهد هذه الإدارات مع بعضها البعض ونناقش القضايا الراهنة في مناطقهم. أحد أهداف هذه المؤتمرات هو توعية المجتمعات الأهلية بمشاكلها وتمكين المواطنين من المشاركة في اتخاذ القرارات، مما يقلل من شعور القمع ويعزز الاستقرار. لذلك، يمكن القول بأن دور “قشن” لن ينتهي مع الحرب، بل سيستمر في بناء السلم والاستقرار.
المحاور: ما هي الخطوات التي تعتقد أنها يمكن أن تسهم في تعزيز السلام؟
جدو نور: إحدى الطرق المهمة لتعزيز السلام هي التصاهر والتزاوج بين القبائل المختلفة، كما كان يحدث في الماضي. على سبيل المثال، كان جدي السلطان عبدالرحمن فرتي سلطان الزغاوة متزوجاً من عدة قبائل، وهذه الروابط ساعدت في حل العديد من النزاعات في مهدها. ومع ذلك، كانت هناك أيادٍ خفية أدخلت العداوة بين القبائل، وهو ما أدى إلى اندلاع حرب 2003 واستمرار الصراعات حتى الآن. نحن في “قشن” مصرون على وضع أسس جديدة تمنع أي تدخلات خارجية مستقبلاً.
المحاور: كيف هو الوضع الحالي في الفاشر؟ وما هو دور قواتكم هناك؟
جدو نور: الوضع في الفاشر صعب للغاية، حيث لا تزال قوات الجنجويد تقصف المدينة يوميًا من على بعد 35 كلم. نحن نشارك في الدفاع عن الفاشر منذ أكثر من سبعة أشهر بالتنسيق مع القوة المشتركة والقوات المسلحة السودانية. فقدنا العديد من شباب “قشن” في هذه المعارك، ونسأل الله لهم الرحمة. بجانب ذلك، نقوم أيضًا بحماية بعض المناطق الزراعية لمساعدة الأهالي في الزراعة والحصاد.
ستشهد الأيام القادمة تحولات كبيره في مسار العمليات في محاور شمال دارفور و نترك ذلك للأيام و نؤمن بنصر قريب على مليشيا الدعم السريع في كل السودان فقضيتنا عادلة و مدعومة من كل قطاعات الشعب السوداني و لم نشهد توحد في تاريخ حرب دارفور كالذي نشهده حاليا .
المحاور : شكراً لك القائد جدو نور على إتاحة الفرصة لنا لعرض الحقائق و الراهن السياسي و العسكري في دارفور بخصوص قوات قشن .
جدو نور : سعيد بالاستضافة و منصورين باذن الله و الرحمة و المغفرة لشهداء معركة الكرامة الوطنية في كل السودان .
